ابن الأثير

449

أسد الغابة ( دار الفكر )

قال الزبير بن بكار : وحبيب بن مسلمة كان شريفا ، وكان قد سمع من النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، قال : وقد أنكر الواقدي أن يكون حبيب سمع من النبي [ ( 1 ) ] صلّى اللَّه عليه وسلم . ولاه عمر بن الخطاب أعمال الجزيرة إذ عزل عنها عياض بن غنم ، ثم ضم إليه أرمينية وأذربيجان ، ثم عزله ، وقيل : لم يستعمله عمر ، وإنما سيره عثمان إلى أذربيجان من الشام ، وبعث سلمان بن ربيعة الباهلي من الكوفة ، أمد به حبيب بن مسلمة فاختلفا في الفيء ، وتوعد بعضهم بعضا ، وتهددوا سلمان بالقتل ، فقال رجل من أصحاب سلمان : فإن تقتلوا سلمان نقتل حبيبكم * وإن ترحلوا نحو ابن عفّان نرحل وهذا أول اختلاف كان بين أهل العراق وأهل الشام ، وكان أهل الشام يثنون عليه ثناء كثيرا ويقولون : هو مجاب الدعوة ، ولما حصر عثمان أمده معاوية بجيش ، واستعمل عليهم حبيب بن مسلمة لينصروه ، فلما بلغ وادي القرى لقيه الخبر بقتل عثمان ، فرجع ، ولم يزل مع معاوية في حروبه كلها بصفين وغيرها ، وسيره معاوية إلى أرمينية واليا عليها ، فمات بها سنة اثنتين وأربعين ، ولم يبلغ خمسين سنة ، وقيل : توفى بدمشق . روى ابن وهب عن مكحول ، قال : سألت الفقهاء : هل كان لحبيب صحبة ؟ فلم يعرفوا ذلك ، فسألت قومه ، فأخبروني أنه كان له صحبة . قال الواقدي : مات النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ولحبيب بن مسلمة اثنتا عشرة سنة ، ولم يغز مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم شيئا ، وزعم أهل الشام أنه غزا معه . أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الثقفي - فيما أذن لي - بإسناده إلى أبى بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك قال : حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى ، عن مكحول ، عن زياد بن جارية ، عن حبيب بن مسلمة . أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم نفل في بدأته الربع وفي [ ( 2 ) ] الرجعة الخمس . أخرجه الثلاثة . 1069 - حبيب بن ملة ( س ) حبيب بن ملة ، أخو ربيعة بن ملة ، قدم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، ورد ذكره في حديث أسيد ابن أبي أناس . أخرجه أبو موسى مختصرا . 1070 - حبيب بن وهب ( د ) حبيب بن وهب ، أبو جمعة القاري ، وقيل : حبيب بن سباع ، وقيل : حبيب بن جنبذ ، عداده في أهل الشام . أخرجه ابن مندة هاهنا ، وأما أبو نعيم وأبو عمر فأخرجاه في حبيب بن سباع ، مع ابن مندة ، وأما هاهنا فانفرد به ابن مندة .

--> [ ( 1 ) ] ينظر كتاب نسب قريش : 447 . [ ( 2 ) ] أراد بالبدأة ابتداء الغزو ، والرجعة القفول ، يعنى ما يغنمونه وهم مقبلون على العدو لهم فيه الربع ، وما يغنمون وهم عائدون لهم فيه الخمس ، وفي النهاية أنه كان ينفلهم في العودة الثلث .