ابن الأثير
397
أسد الغابة ( دار الفكر )
ولعمري لم يزل المفسرون يذكر أحدهم أن زيدا سبب نزول آية كذا ، ويذكر مفسر آخر أن عمرا سبب نزولها ، والّذي يجمع أسماء الصحابة يجب عليه أن يذكر كل ما قاله العلماء ، وإن اختلفوا ، لئلا يظن ظان أنه أهمله ، أو لم يقف عليه ، وإنما الأحسن أن يذكر الجميع ، ويبين الصواب فيه ، فقد ذكر في هذه الحادثة أبو صالح ، عن ابن عباس : أن الّذي أسلم ، ثم ارتد ، ثم أسلم : الحارث بن سويد بن الصامت ، وذكر مجاهد هذا ، ومجاهد أعلم وأوثق ، فلا ينبغي أن يترك قوله لقول غيره ، واللَّه أعلم . 899 - الحارث بن سويد بن الصامت ( د ع ) الحارث بن سويد بن الصّامت ، أخو الجلاس ، أحد بنى عمرو بن عوف ، وقد تقدم نسبه . قال ابن مندة : الحارث بن سويد بن الصامت ، وذكر أنه ارتد عن الإسلام ، ثم ندم ، وقال : أراه الأول ، يعنى التيمي الّذي تقدم ذكره ، وذكر هو في التيمي أنه كوفي ، ولا خلاف بين أهل الأثر أن هذا قتله النبي صلّى اللَّه عليه وسلم بالمجذّر بن ذياد ، لأنه قتل المجذر يوم أحد غيلة ، وذكر ابن مندة في المجذر أن الحارث ابن سويد بن الصامت قتله ، ثم ارتد ، ثم أسلم ، فقتله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بالمجذر ، وإنما قتل الحارث المجذر لأن المجذر قتل أباه سويد بن الصامت في الجاهلية ، في حروب الأنصار ، فهاج بسبب قتله وقعة بعاث ، فلما رآه الحارث يوم أحد قتله بأبيه ، واللَّه أعلم ، وقد تقدمت القصة في الجلاس ، فلا نعيدها . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم . 900 - الحارث بن شريح ( ب د ع ) الحارث بن شريح النّميرى ، وقيل : ابن ذؤيب ، قاله ابن مندة وأبو نعيم ، وقال أبو عمر : الحارث بن شريح بن ذؤيب بن ربيعة بن عامر بن ربيعة [ ( 1 ) ] المنقري التميمي ، قدم على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم في وفد بنى منقر مع قيس بن عاصم ، فأسلموا ، حديثه عند دلهم بن دهثم العجليّ ، عن عائذ بن ربيعة ، عنه ، وقد قيل : إنه نميرى ، وقدم على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم في وفد بنى نمير . وروى ابن مندة وأبو نعيم حديث دلهم عن عائذ بن ربيعة النميري ، عن مالك ، عن قرة بن دعموص أنهم وفدوا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : قرة ، وقيس بن عاصم ، وأبو مالك ، والحارث بن شريح ، وغيرهم . أخرجه الثلاثة . قلت : الّذي أظنه أن الحق مع ابن مندة وأبى نعيم في أن الحارث نميرى ، وليس بتميمى ، وأن أبا عمر وهم فيه ، لأنه قد جاء ذكر من وفد مع الحارث ، ومنهم قيس بن عاصم ، وليس في كتاب أبى عمر قيس بن عاصم إلا المنقري ، فظن الحارث منقريا ، حيث رآه مع قيس في الوفادة ، وهو لم يذكر قيسا النميري وليس كذلك ، وإنما هذا قيس بن عاصم هو ابن أسيد بن جعونة النميري ، وفد على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فمسح رأسه ، ذكره ابن الكلبي ، وغيره فيمن وفد إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فمسح رأسه ، فبان بهذا أن الحارث أيضا
--> [ ( 1 ) ] في الاستيعاب 300 : عامر بن خويلد .