ابن الأثير
387
أسد الغابة ( دار الفكر )
حسان ، قال : مررت بعجوز بالرّبذة منقطع بها من بنى تميم ، فقالت : أين تريدون ؟ فقلنا : نريد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقالت : احملوني معكم ، فان لي إليه حاجة ، قال : فحملتها ، فلما وصلت دخلت المسجد ، وهو غاصّ بالناس ، فإذا راية سوداء تخفق ، قلت : ما شأن الناس ؟ قالوا : هذا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها ، وبلال متقلد السيف قائم بين يدي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقعدت في المسجد فلما دخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أذن لي ، فدخلت ، فقال : هل كان بينكم وبين بنى تميم شيء ؟ فقلت : نعم يا رسول اللَّه ، فكانت لنا الدائرة عليهم ، ومررت على عجوز منهم ، وها هي بالباب ، فأذن لها ، فدخلت فقلت : يا رسول اللَّه ، إن رأيت أن تجعل الدهناء [ ( 1 ) ] ، حجازا بيننا وبين بنى تميم فافعل ، فإنها قد كانت لنا مرة ، قال : فاستوفزت [ ( 2 ) ] العجوز وأخذتها الحمية ، وقالت : يا رسول اللَّه ، فأين تضطر مضرك ؟ قال : قلنا : يا رسول اللَّه ، إنا حملنا هذه ولا نشعر أنها كانت لي خصما ، أعوذ باللَّه وبرسول اللَّه أن أكون كما قال الأول ، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : وما قال الأول ؟ قال : قلت : على الخبير سقطت [ ( 3 ) ] ، قال سلام : هذا أحمق يقول لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : على الخبير سقطت ! قال : فقال صلّى اللَّه عليه وسلم : هية ، يستطعمنى الحديث ، فقال : إنّ عادا قحطوا ، فأرسلوا وافدهم يستسقى لهم ، فنزل على معاوية بن بكر شهرا ، يسقيه الخمر وتغنيه الجرادتان ، يعنى قينتين كانتا لمعاوية ، ثم أتى جبال مهرة ، فقال : اللَّهمّ لم آت لأسير فأفاديه ، ولا لمريض فأداويه ، فاسق عبدك ما أنت مسقيه ، واسق معه معاوية شهرا ، يشكر له الخمر التي شربها عندهم ، قال : فمرت به سحابات سود ، فنودي منها أن تخيّر السحاب . فقال : إن هذه لسحابة سوداء فنودي منها أن خذها رمادا رمددا ، لا تدع من عاد أحدا ، قال أبو وائل : فبلغني أنه لم يرسل عليهم من الريح إلا قدر ما يجرى في الخاتم . رواه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن عفان ، عن أبي المنذر ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، مثله . ورواه زيد بن الحباب ، عن أبي المنذر . ورواه أحمد بن حنبل أيضا ، وسعيد الأموي ، ويحيى الحمّانى ، وعبد الحميد بن صالح ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، كلهم ، عن أبي بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن الحارث ، ولم يذكر أبا وائل . و رواه عنبسة بن الأزهر الذهلي ، عن سماك بن حرب ، عن الحارث بن حسان البكري ، قال : « لما كان بيننا وبين إخواننا من بنى تميم ما كان ، وفدت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فوافيته ، وهو على المنبر ، وهو يقول : جهزوا جيشا إلى بكر بن وائل ، قال : فقلت : يا رسول اللَّه ، أعوذ باللَّه أن أكون كوافد عاد » وذكر الحديث بطوله . أخرجه الثلاثة ، إلا أن أبا عمر قال : الحارث بن حسان بن كلدة البكري ، ويقال : الربعي ، ويقال : الذهلي ، من بنى ذهل بن شيبان ، ويقال : الحارث بن يزيد بن حسان ، ويقال : حريث بن حسان ، والأول أكثر ، وهو الصحيح .
--> [ ( 1 ) ] موضع لتميم ينجد . [ ( 2 ) ] يعنى تهيأت للوقوف . [ ( 3 ) ] ينظر مجمع الأمثال الميداني : 2 / 24 .