ابن الأثير
385
أسد الغابة ( دار الفكر )
أبى وقاص أن يأتيه ويستوصفه في مرض نزل به . فدل ذلك على أنه جائز أن يشاور أهل الكفر في الطب ، إذا كانوا من أهله ، وقد ذكرنا القصة في الحارث بن كلدة . أخرجه الثلاثة . 865 - الحارث بن حاطب بن الحارث ( ب د ع ) الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحيّ ، وأمه : فاطمة بنت المجلل . ولد بأرض الحبشة ، وهو أخو محمد بن حاطب ، والحارث أسنّ ، واستعمل عبد اللَّه بن الزبير الحارث على مكة سنة ست وستين ، وقيل : إنه كان يلي المساعي أيام مروان ، لما كان أميرا على المدينة لمعاوية ، قاله أبو عمر والزبير بن بكار وابن الكلبي . وقال ابن إسحاق ، في تسمية من هاجر إلى الحبشة ، من بنى جمح : الحارث بن حاطب بن معمر ، قاله ابن مندة وأبو نعيم عن ابن إسحاق ، والأول أصح . وروى ابن مندة عن ابن إسحاق في هذه الترجمة قال : زعموا أن أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث بن حاطب خرجا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى بدر ، فردهما ، أمّر أبا لبابة على المدينة ، وضرب لهما بسهم مع أصحاب بدر . ومن حديثه ما أخبرنا به يحيى بن محمود بن سعد بإسناده إلى أبى بكر بن أبي عاصم ، قال : حدثنا وهب ابن بقية ، أخبرنا خالد الحذاء ، عن يوسف بن يعقوب ، عن محمد بن حاطب أو الحارث بن حاطب ، أنه ذكر ابن الزبير فقال : طالما حرص على الإمارة ، قلنا : وما ذاك ؟ قال : أتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بلص فأمر بقتله ، فقيل له : إنه سرق ، فقال : اقطعوه ، ثم أتى به بعد إلى أبى بكر ، وقد سرق ، وقد قطعت قوائمه فقال : ما أجد لك شيئا إلا ما قضى فيك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يوم أمر بقتلك ، فإنه كان أعلم بك ، ثم أمر بقتله أغيلمة من أبناء المهاجرين ، أنا فيهم ، فقال ابن الزبير : أمّرونى عليكم ، فأمّرناه علينا ، ثم انطلقنا به ، فقتلناه . أخرجه الثلاثة . قلت : قول ابن مندة وأبى نعيم في نسبه : الحارث بن حاطب بن معمر ، ورويا ذلك عن ابن إسحاق ، فليس بشيء ، فإن ابن إسحاق ذكره فيمن هاجر إلى أرض الحبشة ، فقال حاطب بن الحارث بن معمر ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ، كذا عندنا فيما رويناه ، عن يونس ، عن ابن إسحاق ، وكذلك ذكره عبد الملك بن هشام عن ابن إسحاق [ ( 1 ) ] ، وسلمة عنه أيضا ، وأما قول ابن مندة : إن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم رده مع أبي لبابة في غزوة بدر ، فإن هذا الحارث ولد بأرض الحبشة ، ولم يقدم إلى المدينة إلا بعد بدر ، وهو صبي ، وإنما الّذي رده رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من الطريق إلى المدينة هو : الحارث بن حاطب الأنصاري الّذي
--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 326 .