ابن الأثير
275
أسد الغابة ( دار الفكر )
رضى اللَّه عنه الجمل وصفّين والنّهروان ، ولثابت بن قيس ثلاثة بنين : عمر ، ومحمد ، ويزيد ، قتلوا يوم الحرة ، وليس لثابت هذا رواية ، وابنه عدي بن ثابت من الرواة الثقات . أخرجه أبو عمر وأبو موسى . 569 - ثابت بن قيس ( ب د ع ) ثابت بن قيس بن شمّاس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك ، وهو الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج وأمه امرأة من طيِّئ ، يكنى : أبا محمد بابنه محمد ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، وكان ثابت خطيب الأنصار ، وخطيب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، كما كان حسان شاعره ، وقد ذكرنا ذلك قبل ، وشهد أحدا وما بعدها ، وقتل يوم اليمامة ، في خلافة أبى بكر شهيدا . أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر ، أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين المقري ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاذان ، أخبرنا عثمان بن أحمد بن السماك [ ( 1 ) ] ، أخبرنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان ، أخبرنا أزهر بن سعد ، عن ابن عون قال : أنبأني موسى بن أنس ، عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال : « من يعلم لي علمه ؟ فقال رجل : أنا يا رسول اللَّه ، فذهب فوجده في منزله جالسا منكّسا رأسه ، فقال : ما شأنك ؟ قال : شر ، كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقد حبط عملي ، وأنا من أهل النار . فرجع إلى رسول اللَّه فأعلمه ، قال موسى بن أنس فرجع إليه ، واللَّه ، في المرة الأخيرة ببشارة عظيمة فقال : اذهب فقل له : لست من أهل النار ، ولكنك من أهل الجنة » . أخبرنا علي بن عبيد اللَّه ، وإبراهيم بن محمد وأبو جعفر بإسنادهم عن أبي عيسى ، أخبرنا قتيبة ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قال : « نعم الرجل أبو بكر ، نعم الرجل عمر نعم الرجل أبو عبيدة ، نعم الرجل أسيد بن حضير ، نعم الرجل ثابت بن قيس ، نعم الرجل معاذ بن جبل ، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح » . قال أنس بن مالك : لما انكشف الناس يوم اليمامة قلت لثابت بن قيس بن شماس : ألا ترى يا عم ؟ ووجدته يتحنّط [ ( 2 ) ] فقال : ما هكذا كنا نقاتل مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، بئس ما عودتم أقرانكم ، وبئس ما عودتكم أنفسكم ، اللَّهمّ إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، يعنى الكفار ، وأبرأ إليك مما يصنع هؤلاء ، يعنى المسلمين ، ثم قاتل حتى قتل ، بعد أن ثبت هو وسالم مولى أبى حذيفة ، فقاتلا حتى قتلا ، وكان على ثابت درع له نفيسة فمر به رجل من المسلمين فأخذها ، فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه فقال له : إني أوصيك بوصية ، فإياك أن تقول : هذا حلم ، فتضيعه ، إني لما قتلت ، أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ، ومنزله في أقصى الناس ، وعند خبائه فرس يستن [ ( 3 ) ] في طوله وقد كفأ على
--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : السمال ، باللام ، وهو تحريف ، ينظر العبر للذهبي : 2 - 264 ، وميزان الاعتدال : 3 - 31 . [ ( 2 ) ] في النهاية : أي يستعمل الخنوط في ثيابه عند خروجه إلى القتال ، كأنه أراد بذلك الاستعداد للموت وتوطين النفس عليه بالصبر على القتال ، والحنوط : ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة . [ ( 3 ) ] في النهاية : استن الفرس : عدا لمرحه ونشاطه شوطا أو شوطين ولا راكب عليه . والطول : الحبل الطويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه .