ابن الأثير

27

أسد الغابة ( دار الفكر )

فأجاره فدخل المسجد معه ، وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يشكرها له ، وكان دخوله من الطائف لثلاث وعشرين ليلة خلت من ذي القعدة . ذكر الإسراء أسرى برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وقد اختلفوا في المكان الّذي أسرى به منه فقيل : المسجد . وقيل : كان في بيته . وقيل : كان في بيت أم هانئ ومن قال هذين قال : المدينة كلها مسجد . واختلفوا في الوقت الذي أسرى به فيه ، فروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه أسرى به ليلة سبع من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة ، وقال ابن عباس وأنس : أسرى به قبل الهجرة بسنة . وقال السدي : قبل الهجرة بستة أشهر . وقال الواقدي : أسرى به لسبع عشرة من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ، وقيل : أسرى به في رجب . أخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي ، والحسين بن صالح بن فنا خسرو التكريتي وغيرهما ، قالوا باسنادهم عن محمد بن إسماعيل قال : حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا همام بن يحيى ، حدثنا قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة أن نبي اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسرى به قال : « بينما أنا في الحطيم - وربما قال في الحجر - مضطجعا إذ أتاني آت فقدّ قال ، وسمعته يقول : فشقّ ما بين هذه إلى هذه فقلت للجارود - وهو إلى جنبي - ما يعنى ؟ قال من ثغرة نحره إلى شعرته فاستخرج قلبي ، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا ، فغسل قلبي ، ثم حشى ثم أعيد ، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض ، فقال له الجارود : هو البراق يا أبا حمزة ؟ قال : نعم ، يضع خطوه عند أقصى طرفه ، فحملت عليه ، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا ، فاستفتح قيل : من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا ، فنعم المجيء جاء » . وذكر الحديث في صعوده إلى السماء السابعة وإلى سدرة المنتهى قال : « فمررت على موسى فقال لي : بم أمرت ؟ قلت أمرت بخمسين صلاة كل يوم . قال : إن أمتك لا تستطيع ذلك ؛ قد جربت بني إسرائيل قبلك ، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، فرجعت فوضع عنى عشرا ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله ، فرجعت فوضع عنى عشرا ، فرجعت إلى موسى فأخبرته ، فقال : إن أمتك لا تطيق ذلك . فلم أزل بين ربى وموسى حتى جعلها خمسا ، فقال موسى : إن أمتك لا تطيق ذلك فسله التخفيف ، قال : قلت قد سألت ربى حتى استحييت ، فلما جاوزت نادى مناد : قد أمضيت فريضتي ، وخففت عن عبادي » . قال أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري قالوا : قرض على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم الصلاة ركعتين ركعتين ثم أتمت صلاة المقيم أربعا ، وبقيت صلاة المسافر على حالها ، وذلك قبل قدوم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا بشهر .