ابن الأثير
235
أسد الغابة ( دار الفكر )
جعل ابن مندة بشير بن فديك غير بشير الحارثي المقدم ذكره ، وروى هو وأبو نعيم في ترجمة بشير بن فديك حديث الأوزاعي عن الزهري عن صالح بن بشير بن فديك أن جده فديكا جاء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : إنهم يقولون من لم يهاجر هلك قال : « يا فديك أقم الصلاة وآت الزكاة واهجر السوء واسكن من أرض قومك حيث شئت » . ورواه الأوزاعي من طريق أخرى ، عن صالح بن بشير ، عن أبيه قال : جاء فديك . ورواه عبد اللَّه بن حماد الآملي عن الزبيدي عن الزهري ، عن صالح بن بشير بن فديك ، عن أبيه قال : جاء فديك إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم . الحديث . اتفق ابن مندة وأبو نعيم على رواية هذه الأحاديث في هذه الترجمة ، وزاد أبو نعيم فيها على هذه الأحاديث فقال : ذكره عبد اللَّه بن عبد الجبار الخبائرى عن الحارث بن عبيدة عن الزبيدي عن الزهري عن صالح بن بشير عن أبيه بشير الكعبي يكنى : أبا عصام أحد بنى الحارث ، كان اسمه : أكبر ، فسماه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم بشيرا ، وروى أيضا فيها الحديث الّذي رواه عصام عن أبيه قال : « وفدت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقال لي : ما اسمك ؟ قلت : أكبر ، فقال : أنت بشير » . وقد تقدم الحديث في بشير الحارثي ، فاستدل أبو نعيم بقول عبد اللَّه بن عبد الجبار على أنهما واحد ، ولا حجة في قوله ، لأنه قد ذكر أولا له رؤية ولأبيه صحبة ، وذكر أخيرا أنه وفد على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فغير اسمه ، ومن يقال : له رؤية ، يدل على أنه صغير ، والوافد لا يكون إلا كبيرا ، لا سيما وفي بعض طرق الحديث : « وفدنا قومي إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم بإسلامهم » . وهذا فعل الرجل الكامل المقدم فيهم لا الصغير . وأما ابن مندة فإنه جعلهما ترجمتين كما ذكرناه ، وليس في ترجمة بشير بن فديك ما يدل على صحبته ، فإن مدار الجميع على صالح بن بشير ، فمن الرواة من يقول : إن جده فديكا جاء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، ومنهم من يقول عن أبيه قال : جاء فديك ، فهو راو لا غير ، وقد وافق الأمير أبو نصر أبا عبد اللَّه ابن مندة في أنهما اثنان فقال : « وبشير الحارثي كان اسمه أكبر ، فسماه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم بشيرا » ، روى عنه عصام ثم قال : وبشير بن فديك قيل : إن له صحبة ، روى عنه ابنه صالح ، والحديث يعطى أن أباه له صحبة ، وذكره البغوي في الصحابة . انتهى كلامه . وأما أبو عمر فإنه لم يذكر ترجمة بشير بن فديك ، وإنما ذكر بشيرا الحارثي ، وذكر قدومه إلى النبي وأنه غير اسمه لا غير ، فخلص بهذا من الاشتباه عليه ، واللَّه أعلم . 471 - بشير بن معبد ( ب د ع ) بشير بن معبد أبو بشر الأسلمي . من أصحاب بيعة الرضوان تحت الشجرة . روى عنه ابنه بشر عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « من أكل من هذه البقلة ، يعنى الثوم ، فلا يناجينا » . قال أبو عمر : هو جد محمد بن بشر بن بشير الأسلمي ، وله حديث آخر رواه ابنه أيضا عنه أنه أتى بأشنان يتوضأ به فأخذه بيمينه فأنكر عليه بعض الدهاقين [ ( 1 ) ] فقال إنا لا نأخذ الخير إلا بأيماننا » . أخرجه الثلاثة .
--> [ ( 1 ) ] الدهاقين : جمع دهقان وهو رئيس القرية ، والأشنان : شيء تغسل به الأيدي .