ابن الأثير
214
أسد الغابة ( دار الفكر )
حيوة ، عن عيّاش بن عباس [ ( 1 ) ] القتباني ، عن شييم بن بيتان ، ويزيد بن صبح [ ( 2 ) ] الأصبحي ، عن جنادة بن أبي أمية قال : كنا مع بسر بن أبي أرطاة في البحر ، فأتى بسارق يقال له : مصدر ، قد سرق ، فقال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول : « لا تقطع الأيدي في السفر » . وشهد صفين مع معاوية ، وكان شديدا على على وأصحابه . قال أبو عمر : كان يحيى بن معين يقول : لا تصح له صحبة ، وكان يقول : هو رجل سوء وذلك لما ركبه في الإسلام من الأمور العظام ، منها ما نقله أهل الأخبار وأهل الحديث أيضا ، من ذبحه عبد الرحمن وقثم ابني عبيد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب ، وهما صغيران ، بين يدي أمهما ، وكان معاوية سيره إلى الحجاز واليمن ليقتل شيعة على ويأخذ البيعة له ، فسار إلى المدينة ففعل بها أفعالا شنيعة وسار إلى اليمن ، وكان الأمير على اليمن عبيد اللَّه بن العباس عاملا لعلي بن أبي طالب ، رضى اللَّه عنه ، فهرب عبيد اللَّه ، فنزلها بسر ففعل فيها هذا ، وقيل : إنه قتلهما بالمدينة ، والأول أكثر . قال : وقال الدار قطني : بسر بن أرطاة له صحبة ، ولم تكن له استقامة بعد النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ولما قتل ابني عبيد اللَّه أصاب أمهما عائشة بنت عبد المدان من ذلك حزن عظيم فأنشأت تقول : ها من أحس بنىّ اللذين هما * كالدرتين تشظّى عنهما الصدف الأبيات [ ( 3 ) ] ، وهي مشهورة ، ثم وسوست ، فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر ، ثم تهيم على وجهها . ذكر هذا ابن الأنباري . والمبرد ، والطبري ، وابن الكلبي ، وغيرهم ، ودخل المدينة ، فهرب منه كثير من أهلها منهم : جابر بن عبد اللَّه ، وأبو أيوب الأنصاري ، وغيرهما وقتل فيها كثيرا . وأغار على همدان باليمن ، وسبى نساءهم ، فكن أول مسلمات سبين في الإسلام ، وهدم بالمدينة دورا ، وقد ذكرت الحادثة في التواريخ ، فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها . قيل : توفى بسر بالمدينة أيام معاوية ، وقيل : توفى بالشام أيام عبد الملك بن مروان ، وكان قد خرف آخر عمره . أخرجه الثلاثة . 407 - بسر بن أبي بسر المازني ( ب د ع ) بسر - مثله أيضا - وهو بسر بن أبي بسر المازنيّ . قال أبو سعد السمعاني : هو من مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان [ ( 4 ) ] روى عنه ابنه عبد اللَّه قال : « جاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فنزل على أبى ، فأتاه بطعام وسويق وحيس [ ( 5 ) ] فأكل ، وأتاه بشراب فشرب ، فناول من عن يمينه ، وأتى بتمر فأكل ، وكان إذا أكل التمر ألقى التمر على ظهر
--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : عياش ، وينظر المشتبه : 431 . [ ( 2 ) ] في الإستيعاب 250 : بن صبيح . [ ( 3 ) ] ينظر الاستيعاب : 160 ، ونهج البلاغة ط الشعب ص 50 . [ ( 4 ) ] في الأصل : بن عيلان . [ ( 5 ) ] السويق : طعام يتخذ من الحنطة والشعير ، أما الحيس : فيتخذ من التمر والأقط : اللبن المخيض والسمن .