ابن الأثير
206
أسد الغابة ( دار الفكر )
وكان البراء يقول : أنا الّذي أرسل معه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم السهم إلى قليب الحديبيّة فجاش بالرّيّ [ ( 1 ) ] ، وقيل : إن الّذي نزل بالسهم ناجية بن جندب ، وهو أشهر . أخرجه الثلاثة . رزيق : بتقديم الراء على الزاي . 390 - البراء بن قبيصة ( س ) البراء بن قبيصة . قال أبو موسى : ذكره عبدان المروزي ، وقال : رأيته في التذكرة ، ولا أعلم له صحبة . استدركه أبو موسى على ابن مندة ، وليس له فيه حجة ، لأن الّذي ذكره عنه لا تعرف له صحبة ، وأظنه البراء بن قبيصة بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتّب الثقفي ، واللَّه أعلم ، ولا أعلم لقبيصة صحبة . معتب : بضم الميم ، وفتح العين المهملة ، وتشديد التاء ، فوقها نقطتان . 391 - البراء بن مالك ( ب د ع ) البراء بن مالك بن النّضر الأنصاريّ . تقدم نسبه عند أخيه أنس بن مالك ، وهو أخوه لأبيه وأمه ، وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلا بدرا ، وكان شجاعا مقداما ، وكان يكتب عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه أن لا تستعملوا البراء على جيش من جيوش المسلمين ، فإنه مهلكة من المهالك ، يقدم بهم . ولما كان يوم اليمامة ، واشتد قتال بنى حنيفة على الحديقة التي فيها مسيلمة ، قال البراء : يا معشر المسلمين ، ألقونى عليهم ، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم ، فقاتلهم على باب الحديقة حتى فتحه للمسلمين ، فدخل المسلمون ، فقتل اللَّه مسيلمة ، وجرح البراء يومئذ بضعا وثمانين جراحة ما بين رمية وضربة ، فأقام عليه خالد بن الوليد شهرا حتى برأ من جراحة . أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي ، وإبراهيم بن محمد بن مهران ، وغيرهما ، بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال : حدثنا عبد اللَّه بن أبي زياد ، حدثنا سيار ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، أخبرنا ثابت وعلي بن زيد ، عن أنس بن مالك أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قال : « رب أشعث أغبر لا يؤبه له لو أقسم على اللَّه عز وجل لأبره ، منهم البراء بن مالك » . فلما كان يوم تستر ، من بلاد فارس ، انكشف الناس فقال له المسلمون : يا براء : أقسم على ربك ، فقال : أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم ، وألحقتني بنبيك ، فحمل وحمل الناس معه ، فقتل مرزبان الزأرة [ ( 2 ) ] ، من عظماء الفرس ، وأخذ سلبه ، فانهزم الفرس ، وقتل البراء ، وذلك سنة عشرين في قول الواقدي ، وقيل : سنة تسع عشرة وقيل : سنة ثلاث وعشرين ، قتله الهرمزان .
--> [ ( 1 ) ] القليب : البئر . وجاش بالري : ارتفع ماؤه . [ ( 2 ) ] الزأرة : الأجمة ، سميت بها لزئير الأسد فيها ، والمرزبان : الرئيس المقدم .