ابن الأثير

179

أسد الغابة ( دار الفكر )

331 - أويس بن عامر ( د ع ) أويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن مسعدة بن عمرو بن سعد بن عصوان [ ( 1 ) ] ابن قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد المرادي ، ثم القرني الزاهد المشهور ، هكذا نسبه ابن الكلبي . أدرك النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ولم يره ، وسكن الكوفة ، وهو من كبار تابعيها . روى أبو نضرة [ ( 2 ) ] ، عن أسير بن جابر قال : كان محدث يتحدث بالكوفة فإذا فرغ من حديثه تفرقوا ، ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم بكلامه ، فأحببته ، ففقدته ، فقلت لأصحابي : هل تعرفون رجلا كان يجالسنا كذا وكذا ؟ فقال رجل من القوم : نعم أنا أعرفه ، ذاك أويس القرني ، قلت : أو تعرف منزله ؟ قال : نعم ، فانطلقت معه حتى جئت حجرته ، فخرج إلى فقلت : يا أخي ما حبسك عنا ؟ فقال : العرى . قال : وكان أصحابه يسخرون منه ويؤذونه ، قال : قلت : خذ هذا البرد فألبسه ، قال : لا تفعل فإنّهم يؤذوننى ، قال : فلم أزل به حتى لبسه فخرج عليهم ، فقالوا : من ترى خدع عن برده هذا ؟ فجاء فوضعه ، وقال : قد ترى ، فأتيت المجلس فقلت : ما تريدون من هذا الرجل ؟ قد آذيتموه ، الرجل يعرى مرة ويكتسي مرة ، وأخذتهم بلساني . فقضى أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه فيهم رجل ممن كان يسخر بأويس ، فقال عمر : هل هاهنا أحد من القرنيين ؟ فجاء ذلك الرجل ، قال : فقال عمر : إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قد قال : « إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له : أويس لا يدع باليمن غير أم ، وقد كان به بياض ، فدعا اللَّه فأذهبه عنه إلا مثل الدينار أو الدرهم ، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم » . فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتي أهله ، فقال أويس : ما هذه بعادتك ؟ قال : سمعت عمر يقول : كذا وكذا فاستغفر لي ، قال : لا أفعل حتى تجعل لي عليك أنك لا تسخر بي ولا تذكر قول عمر لأحد ، فاستغفر له . أخبرنا أبو الفرج بن محمود بن سعد بإسناده عن مسلم بن الحجاج ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ ، ومحمد بن مثنى ، ومحمد بن بشار ، قال إسحاق : أخبرنا ، وقال الآخران : حدثنا ، واللفظ لابن مثنى ، قال : حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن أسير بن جابر قال : كان عمر بن الخطاب إذا أتى أمداد اليمن سألهم : أفيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على أويس فقال : أنت أويس بن عامر ؟ قال : نعم ، قال : من مراد ثم من قرن ؟ قال : نعم ، قال : كان بك برص ، فبرأت منه إلا موضع درهم ؟ قال : نعم ، قال : لك والدة ؟ قال : نعم ، قال سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول : « يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن ، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بر ، لو أقسم على اللَّه لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل » ، فاستغفر

--> [ ( 1 ) ] ينظر الجمهرة : 382 . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : نصرة ، بالصاد ، وما أثبته عن الأصل .