ابن الأثير

168

أسد الغابة ( دار الفكر )

وأما أبو عمر فإنه قال : أوس بن حذيفة الثقفي ، يقال فيه : أوس بن أبي أوس ، قال : وقال خليفة ابن خياط : أوس بن أوس ، وأوس بن أبي أوس ، واسم أبى أوس حذيفة [ ( 1 ) ] . قال أبو عمر : وهو جد عثمان بن عبد اللَّه بن أوس ، ولأوس بن حذيفة أحاديث ، منها المسح على القدمين ، في إسناده ضعف ، وكان في الوفد الذين قدموا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من بنى مالك ، فأنزلهم في قبة بين المسجد وبين أهله ، فكان يختلف إليهم فيحدثهم بعد العشاء الآخرة ، وقال ابن معين : إسناد هذا الحديث صالح ، وحديثه عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم حديث ليس بالقائم في تخريب [ ( 2 ) ] القرآن . فهذا كلام أبى عمر ، وقد جعل أوس بن حذيفة هو ابن أبي أوس ، فلا أدرى لم جعلهما ترجمتين ؟ وهما عنده واحد . وأما أبو نعيم فإنه قال : أوس بن حذيفة الثقفي ، وساق نسبه مثل ما تقدم أول الترجمة . وروى ما أخبرنا به أبو الفضل عبد اللَّه الخطيب ، باسناده إلى أبى داود الطيالسي ، أخبرنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفي ، عن عثمان بن عبد اللَّه بن أوس الثقفي ، عن جده أوس بن حذيفة قال : « قدمنا وفد ثقيف على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فنزل الأحلافيون على المغيرة بن شعبة ، وأنزل المالكيين قبته ، وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يأتينا فيحدثنا بعد العشاء الآخرة ، حتى يراوح [ ( 3 ) ] بين قدميه من طول القيام ، وكان أكثر ما يحدثنا اشتكاء قريش ، يقول : كنا بمكة مستذلين مستضعفين ، فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم ، فكانت سجال : الحرب لنا وعلينا ، واحتبس عنا ليلة عن الوقت الّذي كان يأتينا فيه ، ثم أتانا فقلنا : يا رسول اللَّه ، احتبست عنا الليلة عن الوقت الّذي كنت تأتينا فيه ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : إنه طرأ عليّ حزبي من القرآن ، فأحببت أن لا أخرج حتى أقضيه ، قال : فلما أصبحنا سألنا أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عن أحزاب القرآن : كيف تحزبونه ؟ فقال : ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل [ ( 4 ) ] » . قال أبو نعيم : ورواه بعض المتأخرين عن عثمان بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده أوس بن حذافة ، فصار واهما في هذا الحديث من ثلاثة أوجه : أجدها أنه زاد فيه عن أبيه عن جده أوس بن حذافة ، والثاني أنه جعل اسم حذيفة حذافة ، والثالث أنه بنى الترجمة على أوس بن عوف ، وأخرج الحديث عن أوس بن حذافة ، وإنما اختلف المتقدمون في أوس الثقفي هذا ، فمنهم من قال : أوس بن حذيفة ، ومنهم من قال : أوس بن أبي أوس وكنى أباه ، ومنهم من قال : أوس بن أوس ، وأما أوس بن أبي أوس الثقفي وقيل : أوس بن أوس فروى عنه الشاميون وعداده فيهم ، فممن روى عنه : أبو الأشعث الصنعاني - صنعاء دمشق - وأبو أسماء الرّحبىّ ، وعبادة بن نسي ، وابن محيريز ، ومرثد بن عبد اللَّه اليزنىّ ،

--> [ ( 1 ) ] نص الاستيعاب 120 : « أوس بن أبي أوس ، واسم أبى أوس حذيفة » من غير ذكر : أوس بن أوس . [ ( 2 ) ] في النهاية : الحزب : ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد . [ ( 3 ) ] أي : يعتمد على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة ، ليوصل الراحة إلى كل منهما . [ ( 4 ) ] حزب المفصل يبدأ من سورة محمد إلى آخر القرآن وينظر القاموس المحيط مادة : فصل .