ابن الأثير

152

أسد الغابة ( دار الفكر )

« ارتقى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم على المنبر درجة فقال : آمين فقيل له : علام أمّنت يا رسول اللَّه ؟ فقال : أتاني جبريل فقال : رغم أنف من أدرك رمضان فلم يغفر له ، قل : آمين » . روى ابن أبي ذئب عن إسحاق بن يزيد قال : رأيت أنس بن مالك مختوما في عنقه ختمه الحجاج ، أراد أن يذله بذلك ، وكان سبب ختم الحجاج أعناق الصحابة ما ذكرناه في ترجمة سهل بن سعد الساعدي . وهو من المكثرين في الرواية عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، روى عنه ابن سيرين ، وحميد الطويل ، وثابت البنانيّ ، وقتادة ، والحسن البصري ، والزهري ، وخلق كثير . وكان عنده عصية لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فلما مات أمر أن تدفن معه ، فدفنت معه بين جنبه وقميصه . أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة اللَّه ، بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، أخبرنا يزيد ، أخبرنا حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قال : أخذت أم سليم بيدي فأتت بي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللَّه ، هذا ابني ، وهو غلام كاتب ، قال : فخدمته تسع سنين ، فما قال لي لشيء قط صنعته : أسأت أو بئس ما صنعت . . ودعا له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بكثرة المال والولد ، فولد له من صلبه ثمانون ذكرا وابنتان ، إحداهما : حفصة ، والأخرى : أم عمرو ، ومات وله من ولده وولد ولده مائة وعشرون ولدا ، وقيل : نحو مائة . وكان نقش خاتمه صورة أسد رابض ، وكان يشد أسنانه بالذهب ، وكان أحد الرماة المصيبين ، ويأمر ولده أن يرموا بين يديه ، وربما رمى معهم فيغلبهم بكثرة إصابته ، وكان يلبس الخز ويتعمم به . واختلف في وقت وفاته ومبلغ عمره ، فقيل : توفى سنة إحدى وتسعين ، وقيل : سنة اثنتين وتسعين ، وقيل : سنة ثلاث وتسعين ، وقيل : سنة تسعين . قيل : كان عمره مائة سنة وثلاث سنين ، وقيل : مائة سنة وعشر سنين ، وقيل : مائة سنة وسبع سنين ، وقيل : بضع وتسعون سنة ، قال حميد : توفى أنس وعمره تسع وتسعون سنة ، أما قول من قال مائة وعشر سنين ومائة وسبع سنين فعندي فيه نظر ، لأنه أكثر ما قيل في عمره عند الهجرة عشر سنين ، وأكثر ما قيل في وفاته سنة ثلاث وتسعين ، فيكون له على هذا مائة سنة وثلاث سنين ، وأما على قول من يقول إنه كان له في الهجرة سبع سنين أو ثمان سنين فينقص عن هذا نقصا بينا واللَّه أعلم . وهو آخر من توفى بالبصرة من الصحابة ، وكان موته بقصره بالطّفّ [ ( 1 ) ] ، ودفن هناك على فرسخين من البصرة ، وصلّى عليه قطن بن مدرك الكلابي . أخرجه الثلاثة . 259 - أنس بن مدرك ( س ) أنس بن مدرك . قال أبو موسى : ذكره ابن شاهين في الصحابة . أخبرنا محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الأصفهاني كتابة ، أخبرنا الحسن بن أحمد إذنا ، عن كتاب أبى أحمد العطار ، أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان ، أخبرنا محمد بن إبراهيم ، عن محمد بن يزيد ، عن رجاله قال :

--> [ ( 1 ) ] في مراصد الاطلاع : الطف : ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق .