ابن الأثير
134
أسد الغابة ( دار الفكر )
فكنا نتحفظ عليه في القتل فكان لا يمر به فارس ولا راجل إلا وثب عليه فكثر جراحة ، فأتينا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقلنا : يا رسول اللَّه ، استشهد فلان ، قال : هو في النار ، فلما اشتد به ألم الجراح أخذ سيفه فوضعه بين ثدييه ، ثم اتكأ عليه حتى خرج من ظهره ، فأتيت النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقلت : أشهد أنك رسول اللَّه ، فقال « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة ، وإنه لمن أهل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار ، وإنه لمن أهل الجنة ، تدركه الشقوة والسعادة عند خروج نفسه فيختم له بها » . أخرجه الثلاثة . 218 - أكثم بن صيفي بن عبد العزى ( د ع ) أكثم بن صيفي وهو ابن عبد العزى بن سعد بن ربيعة بن أصرم ، من ولد كعب ابن عمرو ، عداده في أهل الحجاز . ساق هذا النسب ابن مندة وأبو نعيم . ولما بلغ أكثم ظهور رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أرسل إليه رجلين يسألانه عن نسبه ، وما جاء به ، فأخبرهما وقرأ عليهما إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ، وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ ( 1 ) ] فعادا إلى أكثم فأخبراه ، وقرءا عليه الآية ، فلما سمع أكثم ذلك قال : يا قوم ، أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا في هذا الأمر رءوسا ولا تكونوا أذنابا ، وكونوا فيه أولا ولا تكونوا فيه آخرا ، فلم يلبث أن حضرته الوفاة ، فأوصى أهله : أوصيكم بتقوى اللَّه وصلة الرحم ، فإنه لا يبلى عليها أصل ، ولا يهتصر عليها فرع . 219 - أكثم بن صيفي ( د ) أكثم بن صيفي . قاله ابن مندة ، وقال : قد تقدم ذكره . روى عبد الملك بن عمير ، عن أبيه ، قال : بلغ أكثم بن أبي الجون مخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فأراد أن يأتيه ، فأبى قومه أن يدعوه قال : فليأته من يبلغه عنى ويبلغني عنه ، فأرسل رجلين فأتيا النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقالا : نحن رسل أكثم ، وذكر حديثا طويلا . أخرجه ابن مندة وحده . قلت : أخرج ابن مندة هذه التراجم الثلاث ، وأخرج أبو نعيم الترجمتين الأوليين ، ولم يخرج الثالثة ، وذكر النسب فيهما كما سقناه عنهما ، وهو من عجيب القول ، فإنهما ذكرا النسب في الأولى والثانية واحدا ، ولا شك أنهما رأيا في الأول النسب متصلا إلى حارثة بن عمرو مزيقياء ، ورأياه في الثاني لم يتصل ، إنما هو ربيعة بن أصرم من ولد كعب بن ربيعة ، فظناه غير الأول وهو هو ، وزادا على ذلك بأن رويا عنه في الترجمة الأولى أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال له : « يا أكثم ، اغز مع غير أهلك يحسن خلقك » ثم إنهما ذكراه في اسم حنظلة بن الربيع الكاتب الأسيدي ، وجعلاه من أسيد بن عمرو بن تميم ، وقالا : ابن أخي أكثم بن صيفي ، فكيف يكون أكثم بن صيفي في هذه الترجمة خزاعيا ، ويكون في ترجمة حنظلة تميميا ؟ .
--> [ ( 1 ) ] النحل : 90 .