علي بن محمد البغدادي الماوردي

81

أدب الدنيا والدين

تقليدا . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « العلم خزائن « 1 » ومفتاحه السؤال فاسألوا رحمكم اللّه فإنما يؤجر في العلم ثلاثة القائل والمستمع والآخذ » . وقال عليه الصلاة والسلام : « هلا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال » فأمر بالسؤال وحث عليه . ونهى آخرين عن السؤال وزجر فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « أنهاكم عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال » . وقال عليه الصلاة والسلام « إياكم وكثرة السؤال فإنما هلك من قبلكم بكثرة السؤال » . وليس هذا مخالفا للأول وإنما أمر بالسؤال من قصد به علم ما جهل ونهى عنه من قصد به إعنات ما سمع وإذا كان السؤال في موضعه أزال الشكوك ونفى الشبهة . وقد قيل لابن عباس رضي اللّه عنهما : بم نلت هذا العلم قال : بلسان سئول وقلب عقول . وروى نافع « 2 » عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « حسن السؤال نصف العلم » . وأنشد المبرد « 3 » عن أبي سليمان الغنوي : فسل الفقيه تكن فقيها مثله * لا خير في علم بغير تدبر وإذا تعسرت الأمور فأرجها « 4 » * وعليك بالأمر الذي لم يعسر وليأخذ المتعلم حظه ممن وجد طلبته « 5 » عنده من نبيه وخامل « 6 » ولا يطلب الصيت وحسن الذكر باتباع أهل المنازل من العلماء إذا كان النفع بغيرهم أعم إلا أن يستوي النفعان فيكون الأخذ عمن اشتهر ذكره وارتفع قدره أولى لأن الانتساب إليه أجمل والأخذ عنه أشهر . وقد قال الشاعر : إذا أنت لم يشهرك علمك لم تجد * لعلمك مخلوقا من الناس يقبله

--> ( 1 ) العلم خزائن : . . . كما رواه الرافعي وأبو نعيم عن علي رضي اللّه عنه . ( 2 ) نافع : مولى عبد اللّه بن عمر . أصله من المغرب ، وقيل من نيسابور ، بعثه عمر بن عبد العزيز إلى مصر ، يعلمهم السنن مات بالمدينة سنة 117 . ( 3 ) المبرد : أبو العباس بن محمد بن يزيد الأزدي ، من أئمة النحاة ، وكبار الأدباء ، صاحب كتاب الكامل ، ولد بالبصرة ، وارتحل إلى بغداد ، وأخذ من أبي عمر الجرمي ، وأبي عثمان المازني وغيرهما توفي سنة 285 . ( 4 ) فأرجها : أرجى الأمر إذا أخره . ( 5 ) طلبته : بكسر اللام : الشيء المطلوب . ( 6 ) وخامل : الخمول ضد النباهة .