علي بن محمد البغدادي الماوردي

5

أدب الدنيا والدين

[ مقدمة المؤلف ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي رحمه اللّه تعالى : الحمد للّه ذي الطول « 1 » والآلاء « 2 » وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم الرسل والأنبياء وعلى آله وأصحابه الأتقياء ( أما بعد ) فإن شرف المطلوب بشرف نتائجه وعظم خطره « 3 » بكثرة منافعه وبحسب منافعه تجب العناية به وعلى قدر العناية به يكون اجتناء « 4 » ثمرته . وأعظم الأمور خطرا وقدرا وأعمها نفعا ورفدا ما استقام به الدين والدنيا وانتظم به صلاح الآخرة والأولى لأنه باستقامة الدين تصح العبادة وبصلاح الدنيا تتم السعادة . وقد توخيت « 5 » بهذا الكتاب الإشارة إلى آدابهما وتفصيل ما أجمل من أحوالهما على أعدل الأمرين من إيجاز وبسط أجمع فيه بين تحقيق الفقهاء وترقيق الأدباء « 6 » فلا ينبو « 7 » عن

--> ( 1 ) الطول : بفتح الطاء وسكون الواو : القدرة ، أو الغنى . أو الفضل والزيادة . ( 2 ) الآلاء : بالمد : الفم - مفرده إلى بكسر الهمزة أو فتحها وسكون اللام . أو مفرده ألو مثل ولو أو إلى مثل رحى . ( 3 ) خطره : الحظ بفتح الخاء الطاء الشرف والقدر . ( 4 ) اجتناء : اقتطاف . ( 5 ) توخيت : من توخّى رضاه بمعنى تحراه ، أو من تأخى الشيء إذا تحرى ما هو اللائق . ( 6 ) وترقيق الأدباء : لأنهم يؤدون المعاني الحسان بأسلوب مناسب سهل ، وألفاظ عذاب لا غموض فيها ولا لبس . ( 7 ) لا ينبو : لا يبعد ، يقال : نبا السيف إذا بعد عن مضربه .