علي بن محمد البغدادي الماوردي
276
أدب الدنيا والدين
لأخيك ما فيه فإن كنت صادقا فقد اغتبته وإن كنت كاذبا فقد بهته » . وقال عبد الرحمن بن زيد في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ إنه استهزاء المسلم بمن أعلن بفسقه . ودخلت امرأة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مستفتية فلما خرجت قالت عائشة رضي اللّه عنها يا رسول اللّه : ما أقصرها فقال : مهلا إياك والغيبة فقالت يا رسول اللّه : إنما قلت ما فيها قال : أجل ولولا ذلك لكان بهتانا . وسئل بعض الأدباء عن صفة اللئيم فقال : اللئيم إذا غاب عاب وإذا حضر اغتاب . فأما الخبر فمحمول على الإنكار لأفعال هؤلاء ولا يكون الإنكار غيبة لأنه نهي عن منكر وفرق بين إنكار المجاهر وغيبة المساتر . وأما النميمة فهي أن تجمع إلى مذمة الغيبة رداءة وشرا وتضم إلى لؤمها دناءة وغدرا ثم تؤول إلى تقاطع المتواصلين وتباعد المتقاربين وتباغض المتحابين . وروى شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ألا أخبركم بشراركم قالوا بلى يا رسول اللّه قال : من شراركم المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون العيوب » . وروى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ملعون ذو الوجهين ملعون ذو اللسانين ملعون كل شغار ملعون كل قتات ملعون كل منان » الشغار المحرّش بين الناس يلقي بينهم العداوة والقتات النمام . وقيل : النمام الذي يكون مع القوم يتحدّثون فينم حديثهم والقتات هو الذي يستمع عليهم وهم لا يعلمون فينم حديثهم . والمنان هو الذي يصنع الخير ويمنّ به . وقيل في منثور الحكم : النميمة سيف قاتل . وقال بعض الأدباء : لم يمش ماش شرّ من واش . فأما السعاية فهي شرّ الثلاثة لأنها تجمع إلى مذمة الغيبة ولؤم النميمة التغرير بالنفوس والأموال والقدح في المنازل والأحوال . وروى ابن قتيبة « 1 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الجنة لا يدخلها ديوث ولا قلاع » الديوث هو الذي يجمع بين الرجال والنساء سمي بذلك لأنه يديث « 2 » بينهم . والقلاع « 3 » هو
--> ( 1 ) ابن قتيبة : هو أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة المروزي النحوي اللغوي . ( 2 ) يديّث : يقال : ديثه تدييثا : إذا ذلله ورجل ديوث أي لا غيرة له . ( 3 ) والقلاع : في القاموس : القلّاع : الكذاب ، والقوّاد والنباش والغماز ، والشرطي .