علي بن محمد البغدادي الماوردي
263
أدب الدنيا والدين
وعنك اعرض وفي مثله يقول الشاعر : فاذهب فأنت طليق عرضك إنه * عرض عززت به وأنت ذليل وقال عمرو بن علي إذا نطق السفيه فلا تجبه * فخير من إجابته السكوت سكت عن السفيه فظنّ أني * عييت عن الجواب وما عييت والخامس من أسبابه الاستحياء من جزاء الجواب وهذا يكون من صيانة النفس وكمال المروءة . وقد قال بعض الحكماء : احتمال السفيه خير من التحلي بصورته والاغضاء عن الجاهل خير من مشاكلته . وقال بعض الأدباء ما أفحش حليم ولا أوحش كريم . وقال لقيط بن زرارة : وقل لبني سعد فمالي ومالكم * ترقون مني ما استطعت وأعتق أغرّكمو أني بأحسن شيمة * بصير وأني بالفواحش أخرق وان تلك قد ساببتني فقهرتني * هنيئا مريئا أنت بالفحش أحذق والسادس من أسبابه التفضل على السّبّاب فهذا يكون من الكرم وحب التألف كما قيل للإسكندر : إن فلانا وفلانا ينقصانك ويثلبانك فلو عاقبتهما فقال : هما بعد العقوبة أعذر في تنقصي وثلبي فكان هذا تفضلا منه وتألفا . وقد حكي عن الأحنف بن قيس أنه قال : ما عاداني أحد قط إلّا أخذت في أمره بإحدى ثلاث خصال : إن كان أعلى مني عرفت له قدره وإن كان دوني رفعت قدري عنه وإن كان نظيري تفضلت عليه فأخذه الخليل فنظمه شعرا فقال : سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب * وإن كثرت منه إليّ الجرائم فما الناس إلّا واحد من ثلاثة : * شريف ومشروف ومثل مقاوم فأمّا الذي فوقي فأعرف قدره * وأتبع فيه الحق والحق لازم وأمّا الذي دوني فأحلم دائبا * أصون به عرضي وإن لام لائم وأمّا الذي مثلي فإن زل أو هفا * تفضلت إن الفضل بالفخر حاكم