علي بن محمد البغدادي الماوردي
218
أدب الدنيا والدين
سقط شكره ومن أعجب بعمله حبط أجره . وقال بعض الفصحاء : قوّة المنن من ضعف المنن . وقال بعض الشعراء : أفسدت بالمنّ ما أسديت من حسن * ليس الكريم إذا أسدى بمنان وقال أبو « 1 » نواس : فامض لا تمنن عليّ يدا * منّك المعروف من كدره وأنشدت عن الربيع للشافعي رضي اللّه عنه : لا تحملن لمن يم * ن من الأنام عليك منّه واختر لنفسك حظها * واصبر فإن الصبر جنّه منن الرجال على القلو * ب أشدّ من وقع الأسنه ومن شروط المعروف أن لا يحتقر منه شيئا وإن كان قليلا نزرا إذا كان الكثير معوزا وكنت عنه عاجزا فإن من حقر يسيره فمنع منه أعجزه كثيره فامتنع عنه وفعل قليل الخير أفضل من تركه . فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يمنعكم من المعروف صغيره » . وقال عبد اللّه بن جعفر : لا تستحي من القليل فإن البخل أقل منه ولا تجبن عن الكثير فإنك أكثر منه . وقد قال الشاعر : اعمل الخير ما استطعت وإن كا * ن قليلا فلن تحيط بكله ومتى تفعل الكثير من الخي - * ر إذا كنت تاركا لأقله ؟ على أن من المعروف ما لا كلفة على موليه ولا مشقة على مسديه
--> ( 1 ) أبو نواس : هو الحسن بن هانئ بن الجراح الحكمي البصري ، وكنى نفسه بأبي نواس لأنه ينتسب إلى قحطان ، وكانت تعجبه كنى ملوكها مثل ذي رعين وذي نواس فاكتنى بأبي نواس . كان مولده بالأهواز سنة 145 ، ثم نشأ بالبصرة وتأدب بها على أبي زيد وخلف الأحمر ، ونظر في كتاب سيبويه وقال الشعر البارع ، ومدح الخلفاء والأمراء ، وكان يقال : هو في المحدثين ، مثل امرئ القيس في المتقدمين . وكان أبو نواس قد انفرد في زمانه بافراط المجون والهتك ، ولم يزل على حاله إلى أن توفي ببغداد سنة 200 هو ومعروف الكرخي العابد الزاهد في يوم واحد .