علي بن محمد البغدادي الماوردي
20
أدب الدنيا والدين
صلّى اللّه عليه وسلم قال : يا عويمر ازدد عقلا تزدد من ربك قربا قلت بأبي أنت وأمي ومن « 1 » لي بالعقل قال : اجتنب محارم اللّه وادّ فرائض اللّه تكن عاقلا ثم تنفل « 2 » بصالحات الأعمال تزدد في الدنيا عقلا وتزدد من ربك قربا وبه عزا . وأنشدني بعض أهل الأدب هذه الأبيات وذكر أنها لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : إن المكارم أخلاق مطهرة * فالعقل أوّلها والدين ثانيها والعلم ثالثها والحلم رابعها * والجود خامسها والعرف ساديها والبر سابعها والصبر ثامنها * والشكر تاسعها واللين عاشيها والنفس تعلم اني لا أصدّقها * ولست أرشد إلا حين أعصيها والعين تعلم من عيني محدّثها * إن كان من حزبها « 3 » أو من أعاديها عيناك قد دلتا عيني منك على * أشياء لولاهما ما كنت تبديها واعلم أن العقل المكتسب لا ينفك عن العقل الغريزي لأنه نتيجة منه وقد ينفك العقل الغريزيّ عن العقل المكتسب فيكون صاحبه مسلوب الفضائل موفور الرذائل كالأنوك « 4 » الذي لا تجد له فضيلة والأحمق الذي قلما يخلو من رذيلة : وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : الأحمق كالفخار « 5 » لا يرقع ولا يشعب « 6 » وروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : الأحمق أبغض خلق اللّه إليه إذ حرمه أعز الأشياء « 7 » عليه . وقال بعض الحكماء : الحاجة إلى العقل أقبح من الحاجة إلى المال . وقال بعض البلغاء :
--> ( 1 ) ومن لي : الاستفهام للاستبعاد ، أي من يتكفل ويضمن لي ؟ ( 2 ) النفل : الزيادة مطلقا في أي شيء . وفي الشرع : اسم لما شرع زيادة على الفرائض والواجبات . وقد يسمى المندوب والمستحب والتطوع . ( 3 ) الحزب : بكسر فسكون : الأصحاب المعينة ، والجند المخصوص . ( 4 ) الأنوك : مثل الأحمق لفظا ومعنى . ( 5 ) الفخار : الخزف . ( 6 ) لا يشعب : لا يصلح . ( 7 ) حرمه أعز الأشياء عليه : أي حرمه العقل .