السيد المرعشي

619

شرح إحقاق الحق

ومن خطبة له عليه السلام يوم عاشوراء الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرفة بأهلها حالا بعد حال فالمغرور من غرته ، والشقي من فتنته ، فلا تغرنكم هذه الدنيا فإنها تقطع رجاء من ركن إليها وتخيب طمع من طمع فيها وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم ، فأعرض بوجهه الكريم عنكم وأحل بكم نقمته ، وجنبكم رحمته فنعم الرب ربنا وبئس العبيد أنتم ، أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمد ، ثم إنكم زحفتم إلى ذريته تريدون قتلهم لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم فتبا لكم وما تريدون ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعدا للقوم الظالمين . فقال عمر بن سعد : ويلكم كلموه فإنه ابن أبيه ، والله لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما قطع ولما حصر فكلموه ، فتقدم إليه شمر بن ذي الجوشن فقال : يا حسين ما هذا الذي تقول أفهمنا حتى نفهم ، فقال عليه السلام : أقول لكم : اتقوا الله ربكم ولا تقتلون فإنه لا يحل لكم قتلي ولا انتهاك حرمتي فإني ابن بنت نبيكم وجدتي خديجة زوجة نبيكم ، ولعله قد بلغكم قول نبيكم محمد صلى الله عليه وآله : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ما خلا النبيين والمرسلين فإن صدقتموني بما أقول وهو الحق فوالله ما تعمدت كذبا منذ علمت أن الله يمقت عليه أهله ، وإن كذبتموني فإن فيكم من الصحابة مثل جابر بن عبد الله وسهل بن سعد ، وزيد بن أرقم ، وأنس بن مالك فاسألوهم عن هذا فإنهم يخبرونكم أنهم سمعوه من رسول الله ، فإن كنتم في شك من أمري ، أفتشكون أني ابن بنت نبيكم ، فوالله ما بين المشرقين والمغربين ابن بنت نبي غيري ، ويلكم أتطلبوني بدم أحد منكم قتلته ، أو بمال استملكته أو بقصاص