ابن سيده

184

المخصص

ودَفْرًا وجَدْعًا وعَقْرًا وقد جَدَّعْته وعَقَّرْته قلتُ له جَدْعًا وعَقْرًا وبُوسًا وأُفْةً له وتُفَّةً وبُعْدًا وسُحْقًا ومن ذلك قولك تَعْسًا وتَبًّا وجُوعًا ونُوعًا وذكر غير سيبويه جُوسًا وجُودًا في معنى جُوعًا ومعنى نُوعًا عَطَشًا وفي الناس من يقول هو اتباع ومن ذلك قول ابن مَيَّادة تَفَاقَدَ قَوْمِى اذْ يَبِيعُونَ مُهْجَتِى * * بِجَارِيةٍ بَهْرًا لَهُمْ بَعْدَها بَهْرا ومعنى بَهْرًا قَهْرًا - أي قُهِروا قَهْرًا وغُلِبوا غَلَبًا كقولك بَهَرَنِى الشئُ ومنه قولهم القَمَرُ الباهِرُ اذَا تَمَّ وغَلَبَ ضَوْءُه كأَنَّكَ قلتَ خَيَّبَك اللّهُ خَيْبةً فهذا وشِبْهُه ينتصب على الفعل المضمر وجعلوا المصدر بَدَلًا من اللفظ بذلك الفعل أنهم اسْتَغْنَوْا بذكره عن اظهار الفعل كما يقال الحَذَرَ الحَذَر - أي احْذَرِ الحَذَرَ ولا تذكر احْذَرْ وبعضُ هذه المصادر لا يُسْتَعْمل المأخوذ منه وبعضٌ يُسْتَعْمَل فمما لم يستعمل قولهم بَهْرًا كأنه قال بَهَرَكَ اللّهُ وهذا تمثيل ولا يُتَكلم به وكذلك لا يُتَكلم بالفعل من جُوسًا له وجُوداً له في معنى جُوعًا وهذه المصادر لم يذكرها الذاكر ليخبر عنها بشئ كما يخبر عن زيد إذا قال زَيْدٌ قائم أو عبدُ اللّه قائمٌ وهذا معنى قول سيبويه في هذا الباب من كتابه ولم تَذْكُرْه لتَبْنِىَ عليه كلاما كما تبنى على عبد اللّه يعنى تبنى عليه خبرا ولم تجعل هذه المصادر أيضا خبرا لابتداء محذوف فَتَرْفَعَها انما هو دُعاءٌ منك عليه فأما قول أبى زُبَيْد الطائي يصف الأسد أَقَامَ وأَقْوَى ذات يَوْمٍ وخَيْبَةٌ * * لأَوَّلِ مَنْ يَلْقَى وشَرٌّ مُيَسَّرُ فإنه أراد أقامَ الأسدُ وأَقْوَى - أي لم يأكل شيأ والقَوَاءُ قَواءُ الزاد وعدمُ الأكل وخَيْبَةٌ لأَوَّل من يَلْقَى يعنى لأَوَّل من يَلْقاء الأَسَدُ الذي قد أَقْوَى وَجَاع وهذا ليس بدعاء ولكنه أجراه سيبويه مُجْرَى الدعاء عليه لأنه شئ لم يكن يُقَدَّر انما يُتَوَقَّع كما أن المَدْعُوَّ به لم يوجد في حال الدعاء ومثله في الرفع بيت أنشده سيبويه عَذِيرُكَ مِنْ مَوْلًى إذا نِمْتَ لم يَنَمْ * * يَقُولُ الخَنَا أو تَعْتَرِيكَ زَنَابِرُهْ فرفع عَذِيرك والأكثرُ نَصْبُه فالذي يَرْفَعُه يجعله مبتدأ ويُضْمِر خبرا كأنه قال انما عُذْرُك إياي من مَوْلَى هذا أمرُه وزَنَابرُه يعنى ذِكْرَه إياي بالسُّوء وغِيبَتَه ومثله ما أنشده أيضا لحَسَّان