عامر النجار

98

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

الأولى في ذلك أن كثرة الماء لما يزحم الحجاب جدا ، فيضيق لذلك النفس ويهيج السعال « 1 » . . . ومم خالف فيه بقراط قوله : « جملة ، البول في الشتاء زيادة كثيرة ، والرسوب فيه يكون أكثر ، لأن النضج فيه أكثر وأجود . . . أما الرازي فيقول في ذلك « أما كثرة كميته عندي فلقلة العرق ، وأما الرسوب فكما ذكر « 2 » . . . ولقد رفع أبو بكر الرازي من شأن العقل واعتبره من أعظم نعم اللّه تعالى على الإنسان فقال في كتابه الطب الروحاني « 3 » « إن البارئ عز وجل إنما أعطانا العقل وحياتنا به لننال ، ونبلغ به المنافع العاجلة والآجلة غاية ما في جوهر مثلنا ، أن يناله ويبلغه . . . وإنه أعظم نعم اللّه عندنا وأنفع الأشياء لنا وأجداها علينا نفعا . فبالعقل فضلنا على الحيوان غير الناطق حتى سسناها وذللناها وملكناها وصرفناها في الوجوه العائدة منافعها علينا وعليها . . . وبالعقل أدركنا ما يرفعنا ويحسن ويطيب به عيشنا ونصل إلى بغيتنا ومرادنا وإنا بالعقل أدركنا صناعة السفن واستعملناها متى وصلنا بها إلى ما قطع وحال البحر ودوننا ودونها « وبه نلنا الطب » الذي فيه الكثير من المصالح لأجسادنا وسائر الصناعات العائدة علينا النافعة لنا . وبه أدركنا الأمور الغامضة البعيدة منا الخفية المستورة عنا وبه عرفنا شكل الأرض والفلك وعظمة الشمس والقمر وسائر الكواكب وأبعادها وحركاتها . وبه وصلنا إلى معرفة البارئ جل وعز الذي هو أعظم ما استدركنا وأنفع ما أحببنا .

--> ( 1 ) مجلة المشرق عدد 54 ص 613 . ( 2 ) مجلة المشرق عدد 56 ص 230 . ( 3 ) الطب الروحاني لأبى بكر الرازي ص 35 تحقيق د . عبد اللطيف العبد .