عامر النجار

94

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

و « في الطب الروحاني » . وكتابنا « في المدخل إلى العلم الطبيعي الموسوم « بسمع الكيان » ، ومقالتنا « في الزمان والمكان والمدة والدهر والخلاء » و « في شكل العالم » وو « سبب قيام الأرض في وسط الفلك » . و « سبب تحرك الفلك في استدارة » . . . . . . وكتبنا في الطب ككتاب « المنصوري » وكتابنا « إلى من لا يحضره الطبيب » وكتابنا « في الأدوية الموجودة » والموسوم « بالطب الملوكى » والكتاب

--> يقول الأستاذ سعد عبد العزيز في كتابه فلاسفة الإسلام ص 56 وص 57 « في نظر الرازي أن هذه الأمور لابد منها لوجود هذا العالم . . فعنده أن الأحاسيس الجزئية تدل على « الهيولى » وإن تواجد أحاسيس مختلفة ، يستلزم وجود « المكان » ، وإن إدراك الحالات المتغيرة التي تطرأ على « المادة » يؤى إلى القول بالزمان وأن إدراك وجود الأحياء ، يدلنا على وجود « النفس » و « العقل » وواضح أن « العقل » يجعل الإنسان قادرا على التخيل والتصور ، وإتقان الصنعة ، وذلك كله ، يدل على وجود « خالق أحسن كل شئ خلقه . . . كذلك نرى « الرازي » يسرد علينا قصة الخلق على النحو التالي : فعنده أنه كان في البدء « نور روحاني خالص » ، وهو روحانية بسيطة : وهو يسمى هذا « الأصل النوراني » الذي تفيض منه « النفس » التي لا تعدو أن تكون « جواهر نشأت منه النفوس ، بالنور الفائض من الذات الإلهية . . . ثم جاء بعد ذلك « ظل » خلقت منه نفوس الحيوان ، وذلك لكي تكون خادمة « للنفس الناطقة » . . . وإن « النفس » وهي النور الروحي البسيط قد حلت بذلك « المركب » الموجود وهو « الجسم » الذي يتألف من عناصر أربعة وهي : الحار والبارد واليابس والرطب . . ويرى فيلسوفنا أن الأجسام العلوية والسفلية كلها مؤلفة من هذه العناصر الأربعة ، بل إن الأجرام السماوية مكونة من صميم العناصر التي تتكون منها الأجسام الأرضية ، وهي تمتاز بكيفيات أرضية من خفة وثقل واستنارة وظلمة ولين وصلابة وفي رأيه أن العنصين الكثيفين هما الماء والأرض وهما يحركان إلى أسفل نحو مركز الأرض على حين أن الجسمين المتخلخلين وهما الهواء ، والنار يتحركان إلى أعلى . . . . كذلك ينظر « الرازي » إلى « النفس » على أنها صنفان : صنف يبلغ العالم العلوي ، وذلك عن طريق العلم والفلسفة . . فإن غاية الفلسفة عنده تتمثل في أن يتشبه الإنسان باللّه ، حتى يمكنه أن يكتشف عالمه الحقيقي . . . فينجو من كل ألم ويصفو من كل ضيق وكدر . . . أما الصنف الآخر . . فيتمثل في تلك النفوس التي تبقى في هذا « العالم السفلى » حتى يتسنى لها اكتشاف « السر » الذي يفتح أبواب « العالم العلوي » . . هذا السر إنما يكمن في ثنايا « الفلسفة والعلم » . . فمن أراد الخلاص من الحضيض الذي يعيش فيه ، فعليه أن يسعى إلى تنوير عقله وقلبه عليه أن يكون شغوفا بالمعرفة . . فبذلك يرتفع عن الدرك الأسفل ويصعد إلى أعلى عليين .