عامر النجار
71
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
الكتب والنسخ الأصلية لها مثال ذلك كتاب « في البرهان » لجالينوس الذي كان نادر الوجود في القرن الثالث الهجري والذي قال عنه حنين : إنني بحثت عنه بحثا دقيقا وجبت في طلبه أرجاء العراق وسوريا وفلسطين ومصر إلى أن وصلت إلى الإسكندرية لكني لم أظفر إلا بما يقرب من نصفه في دمشق . . . يقول ماكس مايرهوف « 1 » . ويرى « برجستراس » الذي كان أستاذا للغات السامية في جامعة « ميونخ » وأعظم حجة في تراجم حنين العربية : إن حنينا وحبيشا أفضل تلاميذه : تجشما عناء كبيرا في التعبير عن معنى أصول الكتب اليونانية بقدر ما يستطاع من الوضوح . وكانا يترجمان ترجمة حرفية حتى ولو ضحيا في ذلك بجمال اللغة وتنسيق ديباجتها . لكن تراجم حنين أفضل ودقتها أعظم . ومع ذلك فإن الإنسان يخيل إليه أنها ليست مجهود صادق ولكن نتيجة تمكن وثيق من اللغة وحسن تصرف في مذاهبها . ويتجلى هذا في سلاسة التوفيق بين اليونانية والعربية والدقة المتناهية في التعبير مع الإيجاز . تلك هي مميزات فصاحة حنين التي اشتهر بها . . . ولقد أسهب « برجستراسر » في دحض رأى « سيمون » من أن تراجم حنين وحبيش حافلة بالفقرات المنتحلة الغريبة عن الأصل ، ويرى أن طريقتهما في التعبير ليست على الدوام جميلة ولكنها على الأقل حرفية . . . ورسالة حنين إلى علي بن يحيى كاتم سر المتوكل على اللّه تقفنا على عدد معين من تراجم حنين لكتب أبقراط . مثال ذلك : كتاب الفصول ، مع تفسير جالينوس عليه المترجم إلى السوريانية والعربية وكتاب الكسور وكتاب الخلع . . . ولعله قد نسبت بعض التراجم إلى حنين خطأ وذلك لنزعة بعض الناس إلى استعارة اسم حنين لمؤلفاتهم الزائفة .
--> ( 1 ) في مقدمته لكتاب العشر مقالات في العين لحنين ص 30 .