عامر النجار
7
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
المبحث الأول مدخل إلى الطب . . تعد مهنة الطب من أشرف المهن وأعظمها منذ الخليقة وإلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها لأنها تقوم على تخفيف آلام المتألمين والمكروبين والمرضى في كل حين ومكان . والطّباب لغة العلاج ، والطّبابة : حرفة الطبيب ، وطابّه : أي داواه وعالجه ، والطّب : الحذق والمهارة ، والطّب : علاج الجسم والنفس . ومنه علم الطّب وكلمة طب في أبسط معانيها تعنى فن معالجة المرضى والمتألمين والمصابين . ومن هنا كانت مهنة الطب مهنة إنسانية بالدرجة الأولى ولهذا فإن بعض من امتهنها كان يريد بها وجه اللّه تعالى والإحسان إلى عبيده بعلاجهم من غير أجر . . . يقول ابن خلدون في مقدمته . « 1 » « صناعة الطب تنظر في بدن الإنسان من حيث يمرض ويصح ، فيحاول صاحبها حفظ الصحة وبرء المرض بالأدوية والأغذية ، بعد أن يتبين المرض الذي يخص كل عضو من أعضاء البدن ، وأسباب تلك الأمراض التي تنشأ عنها ، وما لكل مرض من الأدوية مستدلين على ذلك بأمزجة الأدوية وقواها ، وعلى المرض بالعلامات المؤذنة بنضجه وقبوله الدواء أولا في السجية ( الطبيعة ) والفضلات والنبض ، محاذين لذلك قوة الطبيعة ، فإنها المدبرة في حالتي الصحة والمرض ، وإنما الطبيب يحاذيها ويعينها بعض الشئ بحسب ما تقتضيه طبيعة المادة والفصل والسّن ويسمى العلم الجامع لهذا كله علم الطب » .
--> ( 1 ) المقدمة طبعة الشعب ص 464 .