عامر النجار

61

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

. . وكان الطبيب في العصر الأموي ينظر إلى وجه المريض وإلى عينيه ولسانه وأظافره ويحبس نبضه وينظر إلى قارورة الماء ( البول ) . . . وفي ولاية زياد بن أبيه ( ت 53 ه - 673 م ) كثرت الكلاب السعيرة في البصرة فكتب زياد دواء للكلب في صحيفة وعلقها على باب المسجد الأعظم ليعرفه جميع الناس . . . ومما يدل على مهارة بعض أطباء العصر الأموي أنه خرجت للسيدة سكينة سلعة ( غدة أو خراج ) في أسفل عينها ثم أخذت تنمو . فقام الطبيب بدراقس بشق جلد وجهها وكشطه حتى ظهر أصل السلعة ثم نزع بدراقس السلعة وسل عروقها فعاد وجه سكينة إلى ما كان عليه سوى موضع الجرح « 1 » . . والحقيقة أن الطب العربي مرّ بمرحلتين أساسيتين : الأولى : مرحلة الترجمة وتجميع حصيلة الحضارات المجاورة والسابقة ، وذلك منذ القرن الثاني الهجري . . والثانية : تميزت بالأصالة وإضافة عصارة الفكر العربي إلى العلم الإنسانى منذ القرن الثالث الهجري مع ازدهار العلم في العصر العباسي الذهبي .

--> ( 1 ) الأغانى للأصفهاني ج 16 ص 160 .