عامر النجار
5
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
[ المدخل ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم توطئة تعوّد بعض الباحثين الأجلاء حين تناول تاريخ الطب في دولة الإسلام تسمية « الطب : في الدولة الإسلامية » بالطب الإسلامي أو « الطب العربي » . وقد يعنى هذا المفهوم من علمائنا الأجلاء أن هناك طبّا غير إسلامي أو طبّا غير عربى . والحقيقة أننا لا نميل إلى التعميمات ، ذلك أن الإسلام العظيم هو الذي صنع عقول أبناء دولة الإسلام وصبغهم بصبغة العلم الصحيح . . وفي العصر الذهبي للإسلام ، نجد أن المسلمين فتحوا قلوبهم وعقولهم للثقافات والحضارات المختلفة واستطاعوا أن يصهروها في بوتقة الفكر الإسلامي الصحيح ليقدموا للإنسانية حضارة إسلامية فريدة رائعة قبلت كل فكر يتناسب مع عقيدتها ورفضت كل فكر يتعارض مع مبادئ العقيدة العظيمة . ولهذا كان هناك تقدم في العلم والطب في دولة الإسلام الزاهرة نسميه « الطب في الدولة الإسلامية » لا « الطب الإسلامي » فالطب أساسه واحد ، والعلم مبادئه واحدة فليس هناك طب يهودي أو طب مسيحي أو طب مجوسي . وإنما هو علم واحد . وإذا كان « لوكلير » يقول في كتابه تاريخ الطب العربي « الطب العربي هو : كل ما كتب في الطب والعلوم الملحقة باللغة العربية إبّان الحضارة العربية الإسلامية . فإن من يقول « بالطب الإسلامي » عنده الرد على « لوكلير » وهو أن بعض علماء الطب العربي من أصل غير عربى مثل الرازي وابن سينا وعلي بن عباس المجوسي .