عامر النجار
32
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
في نومه أن « أبولو » يعالج مرضه الخاص فإما أن يبرئه من مرضه وإما أن يطالبه بتقديم ضحايا أخرى . . . والمعتقد أن عبادة أسكليبيوس نشأت في « تساليا » باليونان وقد أقيمت له معابد في أماكن كثيرة ، حيث كان المرضى يعالجون بالتدليك والحمامات . وكان الثعبان والديك مقدسين عنده . . . أما الذين ادعوا أنهم من نسله أو اتبعوا تعاليمه ، فيسمون الإسكليبيين . . . وقال أبو الحسن علي بن رضوان « 1 » : وكانت صناعة الطب قبل أبقراط كنزا وذخيرة . يكنزها الآباء ويدخرونها للأبناء ، وكانت في أهل بيت واحد منسوب إلى اسقليبيوس . وهذا الاسم أعنى اسقليبيوس ، إما أن يكون اسما لملك بعثة اللّه فعلّم الناس الطب ، وإما أن يكون قوة للّه عز وجل علّمت الناس الطب . وأنّى صرفت الحال فهو أول من علم صناعة الطب . ونسّب المتعلم الأول إليه على عادة القدماء في تسمية المعلم أبا للمتعلم . وتناسل من المتعلم الأول أهل هذا البيت المنسوبون إلى اسقليبيوس . وكان ملوك اليونانيين والعظماء منهم ، ولم يمكنوا غيرهم من تعليم صناعة الطب ، بل كانت الصناعة فيهم خاصة يعلم الرجل منهم ولده أو ولد ولده فقط . وكان تعليمهم بالمخاطبة ولم يكونوا يدونونها في الكتب . وما احتاجوا إلى تدوينه في الكتب دونوه بلغز حتى لا يفهمه أحد سواهم ، فيفسر ذلك اللغز الأب ، للابن . وكان الطب في الملوك والزهاد فقط يقصدون به الإحسان إلى الناس من غير أجرة ولا شرط . . . ولم يزل كذلك إلى أن نشأ أبقراط من أهل « قوّ » ، و « دمقراط » من أهل « أبديرا » ، وكانا متعاصرين ، فأما دمقراط فتزهد وترك تدبير مدينته ، وأما أبقراط فرأى أهل بيته قد اختلفوا في صناعة الطب ، وتخوف
--> ( 1 ) طبقات الأطباء ص 44 .