عامر النجار

30

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

المكتسبة يوما بعد آخر على رأس المريض . وهذا يرجع إلى اختلاف عميق في الأفكار . . . وأن عدم المعرفة ، أو عدم الإدراك للطب الإغريقى ، سيكون معناه التنازل عن فهم التاريخ العام للطب وعلى الأخص تاريخ الطب في الدول الإسلامية الذي نما وترعرع - كما ذكرنا - في جو من الإعجاب بأبقراط ، وبإلهام مباشر مصدره جالينوس . . . ومنذ نحو عام 500 ق . ع . كان للطب في اليونان مذهبان « 1 » : مذهب يهتم بالعمل على شفاء المريض بقطع النظر عن نوع المرض الذي يشكو منه المريض ، لأن أصحاب هذا المذهب كانوا ينظرون إلى جميع الأمراض على أنها مرض واحد . . . من أجل ذلك كانوا يهتمون بالتشخيص ومعرفة المرحلة التي وصلت إليها حالة المريض ، ويمر المريض عند هؤلاء في ثلاثة أدوار ( دور الحضانة للمرض أو بدء ظهور أعراضه - البحران أو دوار اشتداد المرض - دور النقاهة الذي يمكن أن يؤدى إلى الشفاء أو إلى انتكاس حالة المريض ) . . . ثم كان هناك مذهب الذين يهتمون بالتشخيص الوصفي أي ( معرفة نوع المرض قبل البدء بمعالجة المريض ) . . . وتقول الأساطير اليونانية القديمة إن « اسكليبيوس » هو طبيب الإغريق الأسطورى . . وتقول الأسطورة « 2 » أن « اسكليبيوس » هذا هو ابن « أبولون » « وكورونيس » وكان خيرون الحكيم أول معلميه . فلما مهر في الطب حتى استطاعت إحياء الموتى ، قتله « زيوس » فحمل « أبولون » « زيوس » على أن يجعل اسكليبيوس إله الطب .

--> ( 1 ) تاريخ العلوم عند العرب د . عمر فروخ ص 86 . ( 2 ) الموسوعة العربية الميسرة ص 151 .