عامر النجار
219
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
. . وعلاجهما بالحديد يكون على ضربين أحدهما أن تشق ويخرج الدم الأسود والوجه الآخر أن تسلّ العروق بأسرها » . . . ثم يصف عملية سل العروق وهي شبيهة جدا بالعملية التي نمارسها في وقتنا الحاضر ونسميها : Stripping of the Veins فيقول : « تحلق ساق العليل إن كان فيه شعر ثم تدخله الحمام وتنطل ساقه بالماء الحار حتى تحمر وتدر العروق أو يرتاض رياضة قوية إن لم يحضره حمام ، حتى يسخن العضو ثم تشق الجلد قبالة العرق شقا بالطول إما في آخره عند الركبة وإما أسفله عند الكعب ، ثم تشد الجلد بالصنانير وتسلخ العرق من كل جهة حتى يظهر للحس ، وهو أول ظهوره تراه أحمر قانيا فإذا خلص من الجلد تراه أبيض كأنه الوتر ثم تدخل تحته مرودا حتى إذا ارتفع وخرج عن الجلد ، علقه بسنارة ملساء . . . ثم تشق شقا آخر بالقرب من ذلك الشق بثلاثة أصابع ، ثم اسلخ الجلد من على العرق حتى يظهر ، ثم ارفعه بالمرود كما فعلت ، وعلّقه بسنارة أخرى كما فعلت أولا ، ثم تشق شقا آخر وشقوقا كثيرة إن احتجت إلى ذلك ، ثم سله واقطعه في آخر الشق عند الكعب ، ثم اجذبه وسله حتى يخرج من الشق الثالث أعلى الشقوق كلها حتى إذا خرج جميعه فاقطعه . وإن لم يجبك للجذب والسل ، فأدخل إبرة بخيط قوى مثنى واربطه واجذبه وأدخل تحته المرود ، وافتل يدك إلى كل جهة وتحفظ لا ينقطع ، فإن انقطع عسر عليك سله جدا وتدخل على العليل منه مضرة ، فإذا سللته كله تضع على مواضع الجراحات صوفا مغموسا في شراب ودهن ورد أو زيت » . . . وبهذا يكون الزهراوى أول جراح استخدم طريقة سل العروق لعلاج دوالى الساق ، وذلك منذ حوالي ألف عام تقريبا . ولم تستخدم هذه الطريقة في وقتنا الحاضر إلا منذ حوالي ثلاثين عاما فقط بعد إدخال بعض التعديل عليها .