عامر النجار

18

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

. . وقد أشاد هوميروس في « الأوديسا » بمهارة الأطباء المصريين وقال « 1 » : هيرودوت غير مرة إنهم كانوا يعالجون أنواعا شتى من الأمراض يختص كل منهم بمرض يبرع في علاجه ، وروى أن قورش أرسل إلى مصر في طلب طبيب للعيون ، وأن « دارا » كان عظيم الإعجاب بهم وكان الإغريق يعرفون اسم أمحوتب رب الحكمة في مصر القديمة ونقلوا عن الطب المصري كثيرا من العقاقير كما نقلوا آلات الجراحة بغير تبديل . . . . وكانت أهم العلامات المميزة للطب عند قدماء المصريين صلته بالدين « 2 » ، فكان هناك عدة آلهة لشفاء الأمراض . وكان نصير الأطباء هو الإله « توت » وكانت الإلهة « إيزيس » يتضرع إليها لشفاء الأمراض المستعصية . وقد امتدت عبادة ايزيس أيام الإمبراطورية الرومانية وشملت العالم الغربى كله وكانت تمثل بشكل سيدة جالسة وأحيانا وهي تحمل ابنها حورس على ذراعيها . . . وإن المتصفح للبرديات الطبية يظن لأول وهلة أن الطب المصري القديم كان تحت تأثير السحر والرقى التعاويذ ، نظرا لتكرار الأدعية بها ولكن الحقيقة غير ذلك ، أنه لا يمكن قطعا علاج قدم به كسر بواسطة السحر والرقى ، إنما يمكن شفاء مرض باطني بهذه الطريقة ، لأن أي تغيير في حالة المريض العقلية تؤثر بدورها على حيوية الجسم في مقاومة المرض وبالتالي شفائه . . . وكان الكهنة أول من مارس مهنة الطب ، ثم نشأت فئة الأطباء من غير رجال الدين ، ثم انقسمت هذه الفئة إلى درجتين إحداهما وسيلتها السحر والشعوذة ، أما الثانية فكانت تعتمد في علاجها على العقاقير والجراحة وظهر فيها الأخصائيون .

--> ( 1 ) أثر العرب في الحضارة الأوربية للعقاد . ص 34 . ( 2 ) من تاريخ الطب عند العرب للدكتور فهمي أبادير . ص 13 .