عامر النجار

16

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

ما اسمك ؟ فإن كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء كتبت . . . وقال قوم من اليهود « 1 » . إن اللّه عز وجل أنزل على موسى عليه السلام سفر الأشفية . . . والصابئة « 2 » . تقول : أن الشفاء كان يؤخذ من هياكلهم على يد كهانهم وصلحائهم ، بعض بالرؤيا وبعض بالإلهام . . . وبالجملة فإنه كما يقول ابن أبي أصيبعة قد يكون مما دفع بالتجربة والاتفاق والمصادفة أكثر ما حصلوه من هذه الصناعة ثم تكاثر ذلك بينهم وعضّده القياس بحسب ما شاهدوه ، وأدتهم إليه فطرتهم فاجتمع لهم من جميع تلك الأجزاء التي حصلت لهم بهذه الطرق المتفننة المختلفة أشياء كثيرة . ثم إنهم تأملوا تلك الأشياء واستخرجوا عللها والمناسبات التي بينها ، فتحصّل لهم من ذلك قوانين كلية ومبادئ منها يبتدأ بالتعلم والتعليم وإلى ما أدركوه منها أولا ينتهى . فعند الكمال ويتدرج في التعليم من الكليات إلى الجزئيات ، وعند استنباطها يتدرج من الجزئيات

--> ( 1 ) عيون الأبناء . . ص 17 ، ص 18 . ( 2 ) الصابئة : اللفظة آرامية الأصل ، تدل على التطهير والتعميد وتطلق على فريقين : 1 - جماعة المندائيين أتباع يوحنا المعمدان . 2 - صابئة حران الذين عاشوا زمنا في كنف الإسلام ، ولهم عقائدهم وعلماؤهم : وهم وثنيون . ورد ذكرهم في القرآن الكريم ثلاث مرات بجانب اليهود والنصارى . والصابئة يعدون بين الروحانيين الذين يقولون بوسائط بين اللّه والعالم ، وهي الأسباب المباشرة للتغير ، فهي التي تدبر الكون وتفيض عليه الوجود ، وتفننوا في إقامة هياكل لها ، وصفها الدمشقي بدقة . ويحرص الصابئة على تطهير أنفسهم من دنس الشهوات ، والارتقاء بها إلى عالم الروحانيات . لهم طقوس ثابتة ، فيتطهرون بالماء إذا لمسوا جسدا ، ويحرمون الختان ، كما يحرمون الطلاق إلا بأمر من القاضي . ويمنعون تعدد الزوجات ويؤدون ثلاث صلوات كل يوم . وقد عاشوا متفرقين في شمال العراق مركزهم الرئيسي حران ولغتهم السريانية . وفي عهد العباسيين كان منهم المترجمون والرياضيون والنباتيون والوزراء ، مثل ثابت بن قرة ، وابنه سنان ، وأبو إسحاق بن هلال الوزير ، وابن وحشية وكان « المأمون » قد هم بإبادتهم لكن شفعت لهم علومهم . وكانت منهم فرقة قوية في بغداد استمرت نحو قرنين ، وخاصة في عهد أبى اسحق الصابى وزير الطائع والمطيع ، ثم انقرضوا في القرن الحادي عشر الميلادي بعد استيلاء الفاطميين على حران ولم يبق لهم إلا آثار قليلة .