عامر النجار

149

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

ولعله قد وقعت نسخة في يد سرفيتوس للترجمة اللاتينية لكتاب ابن النفيس « شرح تشريح القانون » والتي قام بها طبيب إيطالى اسمه « الباجو » والذي زار دمشق عام 1547 ميلادية ، أي قبل وفاة سرفيتوس بست سنوات . أهم كتب ابن النفيس الطبية : . . لكتابات ابن النفيس الطبية مكانة بارزة في علوم الطب وبخاصة كتابه المعروف بشرح تشريح القانون « 1 » . . . يقول ابن النفيس في مقدمة شرح تشريح القانون « وبعد حمد اللّه والصلاة على أنبيائه ورسله ، فإن قصدنا الآن إبراز ما تيسر لنا من المباحث على كلام الشيخ الرئيس أبى على الحسن بن عبد اللّه بن سينا رحمه اللّه في التشريح في جملة كتاب القانون . وذلك بأن جمعنا ما قاله في

--> . . وظل في عذاب أليم « يؤلمه كسر ويعذبه تقطع في الأمعاء ، وتؤذيه في نفسه أشياء أخرى أخجل من ذكرها ، وتنهشه البراغيث ، وينخر عظامه البرد . حتى كان عام 1553 ، فخرق في جنيف حيا ومعه كتابه « إعادة بناء المسيحية » الذي ذكر فيه أيضا اكتشافه العظيم للدورة الدموية الصغرى . . . لقد اهتم سارفيتوس اهتماما بالغا مباشرا بالطب العربي المسيطر آنذاك في أوربة دون أن تزعزعه هزيمة ، ووجه نقدا شديدا للنظرية العربية القائلة بغليان « الأشربة Sirupe » المؤدى إلى نضج الدم ولنظرية جالينوس القائل « بغليان السوائل الرئيسية » . . . فهل وقعت يا ترى بين يديه مخطوطة ابن النفيس الخاصة بكتاب ابن سينا الطبى الشهير الذي لا تزال نسخته محفوظة في مكتبة الاسكوريال بالقرب من مدريد ؟ وهل أثر اكتشاف العربي يا ترى مباشرة في العلم الغربى هنا ؟ إن كل الدلائل تشير إلى أن الصورة التي رسمها العالم العربي ابن النفيس عن الدورة الدموية الصغرى ، قد أراحت الأسبانى من عبء مبارزة جالينوس وطعنه في قلبه . ( 1 ) لهذا الكتاب أهمية كبيرة في التشريح لأنه ذكر فيه أن الحاجز البطينى خال من المسام غير نضاح . « كما صحّح بعض أخطاء ابن سينا فقال مثلا » إن القلب لا يتغذى من الدم الذي تحتويه تجاويفه ، بل من الأوعية الصغيرة المنبثة في جوهره » . وقد عثر الدكتور محى الدين التطاوى على مخطوطة للكتاب بمكتبة برلين فعنى بدراستها لنيل درجة الدكتوراه من جامعة فرايبورج بألمانيا ، وكان موضوع الرسالة « الدورة الدموية تبعا للقرشي » .