عامر النجار

147

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

لوازع الشريعة والرحمة فكتاباته العلمية الدقيقة عن التشريح تؤكد دقة علمه بالتشريح . وقد وصل من خلال اهتمامه بالتشريح إلى عدة نتائج هامة منها « 1 » . أولا : إن تغذية القلب تحصل بواسطة الدم الذي يجرى في العروق الموزعة في أنحاء القلب كله وليس كما ادعى الجميع حتى الآن ، في البطين الأيمن من القلب ، وبهذا يكون ابن النفيس أول من اكتشف الدورة الدموية في الشرايين الأكليلية . ثانيا : يجرى الدم إلى الرئتين ليتشبع هناك بالهواء وليس لمدهما بغذاء « وهذا ما أكده هارفى فيما بعد » . ثالثا : هناك اتصال بين أوردة الرئتين وشرايينهما يتم الدورة الدموية . ضمن الرئة « وهذا ما ادعى اكتشافه كولومبو فيما بعد كأول إنسان » . رابعا : ليس في شرايين الرئتين أي هواء أو رواسب « كما ادعى جالينوس » بل دم فقط . خامسا : إن جدران أوردة الرئتين أسمك بكثير من جدران شرايينها ، وهي مؤلفة من طبقتين ، وقد نسب ، زورا ، بعض المؤرخين إلى سارفيتوس هذه الاكتشافات العظيمة وخاصة الأخيرة . سادسا : ليس في جدار القلب الفاصل بين شطريه أي صمام ، بل إن الدم يجرى في دورة متكاملة : « ليس بين هذين البطينين من القلب أية فتحة إذ أن الحجاب الحاجز الذي يفصلها محكم الإغلاق وليست به أية مسام ظاهرة ، كما اعتقد بعضهم ، أو غير ظاهرة بل إن كثافته في

--> ( 1 ) شمس العرب . . هونكة ص 265 .