عامر النجار
130
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
السمك المذاب ومثل الزيت وقد يكون رقيق القوام كدرا كالماء الكدر فإنه أرق كثيرا من بياض البيض وسبب الكدورة مخالطة أجزاء غريبة اللون دكن أو ملون بلون آخر وتفارق الرسوب لأن الرسوب قد يميزه الحس ولا يفارق اللون فإن اللون فاش في جوهر الرطوبة وأشد مخالطة منه . ويتحدث ابن سينا في الاستدلال على المرض بالبراز عن طريق دلالة قوامه ولونه أو غلظته ورقته فكل ذلك يدل على أحوال المريض فيقول في الفصل الثالث عشر من الجزء الثاني من كتابه القانون « 1 » « البراز قد يستدل من كميته بأن ينظر أنه أقل من المطعوم أو أكثر أو مساو ومن المعلوم أن زيادته بسبب أخلاط كثيرة وقلته لقلتها والاحتباس كثير منه في الأعور والقولون أو اللفائف وذلك من مقدمات القولنج ويدل على ضعف القوة الدافعة وقد يستدل من قوامه فيدل الرطب منه إما على سدد وإما على سوء هضم وقد يدل على ضعف من الجداول فلا تمتص الرطوبة وقد يكون لنزلات من الرأس أو لتناول شئ مرطب للبراز وأما اللزوجة من الرطب فقد تدل على الذوبان وذلك يكون مع نتن وقد تدل على كثرة أخلاط رديئة لزجة وذلك لا يكون مع فضل نتن وقد تدل على أغذية لزجة تنوولت غير قليلة مع حرارة قوية في المزاج لم يجد بينهما الهضم وأما الزبدى منه فإنه يدل على غليان من شدة حرارة أو على مخالطة من رياح كثيرة وأما اليابس من البراز فيدل على تعب وتحلل أو على كثرة إدرار بول أو على حرارة نارية أو يبس أغذية أو طول لبث في المعى ما سنصفه في بابه وإذا خالط اليابس الصلب رطوبة دل على أن يبسه لطول احتباسه في رطوبات مانعة له عن البروز وعدم مرار لاذع معجل وإذا لم يكن هناك طول احتباس ولا علامات رطوبة في الأمعاء فالسبب فيه انصباب فضل صديدى لاذع انصب من الكبد مما يليه ولم يمهل بلذعه ريث أن يختلط وقد يستدل من لون البراز ولونه الطبيعي ناري خفيف النارية فإن اشتد
--> ( 1 ) القانون ج 1 ص 147 و 148 .