عامر النجار
122
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
وابن سينا يعد من أبرز فلاسفة الإسلام « 1 » ولقب بالمعلم الثالث « بعد أرسطو والفارابي » ، وقد أقام مذهبا في الوحدانية في محاولة تركيبية للتأليف بين مبادئ الاسلام وتعاليم أفلاطون وأرسطو أو بين الفلسفة والدين ، بما
--> وهكذا نجد في هذا الكتاب وصفا تاريخيا للكتب والشروح الشرقية المتصلة بابن سينا لا مثيل له حتى الآن . وجملة العلماء المشتركين في وضع هذا الكتاب 28 ، وهو يحتوى على 40 بحثا ولا شك أنه عظيم الأهمية نفيس القيمة ، ولا نستثنى من ذلك إلا القسم المتعلق بالتبعية الوطنية لابن سينا « انظر ما كتبه . عدنان عن هذا الكتاب التذكارى في مجلة أركيون ج 19 سنة 1937 ص 411 - 414 » . ( 1 ) الفلسفة عند ابن سينا صناعة نظر ، يستفيد منها الإنسان علم الموجود بما هو موجود . وعلم الواجب عليه فعله ، لتشرف نفسه وتصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود ، وتسعد السعادة القصوى بالآخرة . وفي الموسوعة المختصرة مادة ابن سينا النسخة العربية نجد أن الدكتور زكى نجيب محمود الذي أضاف الشخصيات الإسلامية إلى الموسوعة يذكر ص 13 « . . أما في ميدان المنطق فقد كان من جراء تمسك ابن سينا تمسكا صارما بفكرة أرسطو عن العلة والمعلول أن اشتبك في صراع مع علماء الكلام ذلك أن جبريته المنطقية اصطدمت بجبريتهم الدينية . وفي ميدان علم النفس ، مزج ابن سينا بين أرسطو وأفلوطين في فكرته التي كانت موضع القبول على نطاق واسع ، وأعنى فكرته عن خلود النفس العاقلة التي هي جوهر من حيث هي صورة . وأبعد من ذلك مرمى ، ما أسهم به ابن سينا في ميدان الميتافيزيقا ، فهو ككل « الفلاسفة » فقد استعان بأفلوطين وفورفوريوس الذي حاول أن يوفق بين أفلاطون وأرسطو ، وهو بتوجيهه فكر أفلاطون وجهة تقربه من الواحدية الدينية قد مكن المسلمين من أن يوفقوا بين المعتقدات والمعتنقات التقليدية والفكر اليوناني وقد أحرزت فكرة ابن سينا عن اللّه الذي يتوحد في ذاته الوجود والماهية ، أقول إنها أحرزت رواجا واسعا في الغرب ، وخاصة عل يدي موسى بن ميمون اليهودي . والفيلسوف المسيحي توماس الأكوينى . والأمر كذلك فيما يتعلق بما يترتب على هذه الفكرة من نتيجة تنص على أن الماهية في جميع الكائنات المخلوقة منفصلة عن الوجود الذي ليس سوى عرض من الأعراض ، ولما كان ابن سينا قد قبل فكرة أرسطو عن العالم وخاصة فكرة قدم المادة ، فقد اصطدم بالمسلمة الدينية ، مسلمة « الخلق من العدم » يضاف إلى ذلك أن الخليقة نتيجة ضرورية تلزم عن وجود اللّه من حيث هو وحدة مطلقة بسيطة تندمج فيها المعرفة والإرادة والمقدرة بماهيته : « واللّه هو العلة الأولى التي لا علة لها ، ومن هنا كان هو الخالق بالضرورة ، إلا أن موسى بن ميمون والإكوينى يعارضان الفكرة السينوية ويقرران موقف الكتاب المقدس الذي ينص على حدوث الخلق من العدم ، حدوثه في الزمان نتيجة لإرادة اللّه الحرة . ولكي يسد ابن سينا الفجوة بين الوحي والعقل لاذ بنزعة صوفية عقلية « في كتابه -