السيد المرعشي
حياة أولجايتو 72
شرح إحقاق الحق
إلى أن قال : لما أمرني بسطر الأدلة الدالة على أن للعبد اختيارا في أفعاله وأنه غير مجبر عليها الخ . وقال بعض أرباب التراجم ما لفظه : إن هذا الملك الجليل كان ذا فضل وأدب وشعر ، وهو الذي اختار لنفسه مذهب الإمامية بعد التأمل والتعمل في دلائل فرق الاسلام وحجج المذاهب ، وكان على هذه العقيدة الحقة إلى أن توفي . أقول : والشاهد على ذلك كلمات الموثقين من المؤرخين والدراهم التي ضربت باسمه قبيل وفاته بأيام قلائل . ثم اعلم أن لهذا الملك الجليل عدة بنين وبنات أشهرهم ابنه السلطان أبو سعيد ، وله ولإخوته عقب متسلسل وذرية مباركة ، فيهم الفقهاء والأمراء والشعراء وأرباب الفضل والحجى والورع والتقى ، وقد ذكرت أسماء بعضهم في معاجم التراجم . ولا يذهب عليك أنه بعد ما اختار التشيع لقب نفسه ( بخدا بنده ) ، وبعض المتعصبين من العامة كابن حجر العسقلاني وغيره غيروا ذاك اللقب الشريف إلى ( خربنده ) ، وذلك لحميتهم الجاهلية الباردة ، ومن الواضح لدى العقلاء أن صيانة قلم المؤرخ وطهارة لسانه وعفة بيانه من البذاءة والفحش من الشرائط المهمة في قبول نقله والاعتماد عليه والركون إليه ، ومن العجب أن بعض المتأخرين من الخاصة تبع تعبير القوم عن هذا الملك الجليل ولم يتأمل أنه لقب تنابزوا به ، وما ذلك إلا لبغض آل الرسول الداء الدفين في قلوبهم ، تلك الأحقاد البدرية والحنينية وإلا فما ذنب هذا الملك ؟ بعد اعترافهم بجلالته وعدالته وشهامته ورقة قلبه ، وحسن سياسته وتدبيره ، وهاك صورة الدراهم التي ضربت باسمه في محيطها أسماء الأئمة الطاهرين عليهم الصلاة والسلام ، وفي وسطها هذه الجمل ( ضرب في أيام دولة