السيد المرعشي

203

شرح إحقاق الحق

قال المصنف رفع الله درجته المبحث السابع في أنه تعالى متكلم ( 1 ) : وفيه مطالب الأول في حقيقة الكلام ، الكلام عند العقلاء عبارة عن المؤلف من الحروف المسموعة ، وأثبت الأشاعرة كلاما آخر نفسانيا مغايرا لهذه الحروف والأصوات ولتصور هذه الحروف والأصوات ، ولإرادة إيجاد هذه الحروف والأصوات ، وهذه الحروف والأصوات دالة عليه ، وهذا غير معقول فإن كل عاقل إنما يفهم من الكلام ما قلنا : فأما ما ذهبوا إليه فإنه غير معقول لهم ولغيرهم البتة ، فكيف يجوز إثباته لله تعالى وهل هذا إلا جهل عظيم ؟ لأن الضرورة قاضية بسبق التصور على التصديق ، وإذ قد تمهدت هذه المقدمة فنقول : لا شك في أنه تعالى متكلم على معنى أنه أوجد حروفا وأصواتا مسموعة قائمة بالأجسام الجمادية ، كما كلم الله تعالى موسى من الشجرة فأوجد فيها الحروف والأصوات ، والأشاعرة خالفوا عقولهم ، وعقول كافة البشر ، فأثبتوا له تعالى كلاما لا يفهمونه هم ولا غيرهم ، وإثبات مثل هذا الشئ والمكابرة عليه ، مع أنه غير متصور البتة ، فضلا عن أن يكون مدلولا عليه ، معلوم البطلان ومع ذلك فإنه صادر عنا أوفينا عندهم ولا نعقله نحن ولا من ادعى ثبوته " إنتهى " قال الناصب خفضه الله أقول : مذهب الأشاعرة أنه تعالى متكلم ، والدليل عليه إجماع الأنبياء