السيد المرعشي

198

شرح إحقاق الحق

بأن النبي صلى الله عليه وآله سمى باطلا عين الغناء الذي كان يسمعه وآثر ( 1 ) سماعه ، وبأنه علل إعراض عمر عن سماعه بأنه رجل لا يؤثر سماع الباطل ، ويرشدك إلى أن الفتوى بحل الغنا ونحوه من اللهو مخصوص بأهل السنة ، وأنه معمول متصوفيهم صدور إنكار ذلك عن المعتزلة أيضا موافقا للإمامية حيث قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى : يحبهم ويحبونه : ( 2 ) وأما ما يعتقده أجهل الناس وأعداهم للعلم وأهله وأمقتهم ( 3 ) للشرع وأسوءهم طريقة ، وإن كانت طريقتهم عند أمثالهم من الجهلة والسفهاء شيئا واحدا ، وهم الفرقة المفتعلة ( خ ل المتفعلة ) من التصوف ( الصوف ) ، وما يدينون به من المحبة والعشق والتغني على كراسيهم خربها الله ، وفي مراقصهم عطلها الله بأبيات الغزل المقولة في المرد إن الذين يسمونهم شهداء وصعقاتهم التي أين عنها ( 4 ) صعقة موسى عند دك الطور ؟ فتعالى الله عنه علوا كبيرا " إنتهى " فتأمل وأما ما ذكره من أن المصنف نقل قول واحد من القلندرية " الخ " ففيه أن المصنف قدس سره أعرف بحال من نقل منهم إباحة ترك الصلاة وأنهم من أهل السنة سواء سماهم الناصب قلندرية أو صوفية أو متصوفة ، وقد سمعت أن هؤلاء يسمون أنفسهم بالواصلية ، ومرادهم من ذلك أنهم وصلوا إلى الله تعالى وعرفوه حق المعرفة ، فسقط عنهم التكليف ، وقد صرح بذلك ابن قيم الحنبلي ( 5 )