السيد المرعشي
المقدمة 17
شرح إحقاق الحق
هذا قليل من كثير مما يقف عليه المتتبع البحاثة في الكتب سيما ما ينحدر من القاهرة إلى بلاد الاسلام ، انحدار السيل الجارف ، الذي لا يبقي من قصور الوداد المشيدة حجرا ولا مدرا ، ويشق عصا المسلمين ، ويزيد الجرح على الجرح قبل الاندمال مضافا إلى ما تمحل القوم سلفا وخلفا في جرح رواة الأحاديث وتعديلهم بجعل الملاك في التقوى والوثوق بغض آل الرسول والتشنيع على من يواليهم ، وملاك الجرح الحب لهم والوداد في حقهم الذي أوجبه الله وفرضه على عباده وجعله أجر الرسالة . ولله در العلامة الشريف سلالة السادة العلوية الحضارمة الأماثل ، الناطق بلسان الصدق في الآخرين ، والصادع بالحق غير خائف من لومة اللائمين ، شيخنا في الرواية السيد الجليل أبو علي محمد بن عقيل بن عبد الله العلوي الصادقي العريضي الحضرمي الأصل ، الحديدي المسكن ، المتوفى 1350 حيث قال في كتابه النفيس ( العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل ص 3 ط صيدا ) ما لفظه بعد كلام طويل : واحتجت إلى البحث في بعض الأسانيد والفحص عنها لرجاله الصناديد ، فقرأت شيئا من كتب أهل الجرح والتعديل ، فلمحت فيها بعض ما يوجب العتاب ، والعتاب من موجبات ثبات المحبة بين الأحباب ، إذ رأيتها خاوية الوطاب من النقل عن أهل البيت الطاهر ، ومن الرجوع إلى أحد من أئمتهم الأكابر ، في تعديل العدل وجرح الفاجر ، بل رأيت فيها جرح بعضهم لبعض الأئمة الطاهرين بما لا يسوغ الجرح به عند المنصفين أو بما يحتملون ما هو أشد منه بمراتب للخوارج والنواصب المبعدين ، رأيتهم إذا ترجموا لسادات أهل البيت أو لمن تعلق بهم ، اختزلوا الترجمة غالبا وأوجزوا ، وإذا ترجموا لأضدادهم أولا ذناب أعدائهم أطالوا ، ولعذرهم أبرزوا ، ومن المعلوم ما يوهمه الاختزال ، وما يفهم من الاسهاب