محمود حاج قاسم
4
الأورام والسرطان وعلاجه في الطب العربي الإسلامي
المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم مرض السرطان « 1 » كان معروفاً لدى اليونانيين ونال اهتماماً خاصاً من الأطباء العرب والمسلمين فلا يكاد كتاب طبي يخلو من ذكره . وأول من ذكره من الأطباء العرب والمسلمين كان علي بن ربن الطبري ولد ( 154 ه / 770 م أو 164 ه / 780 م ) حيث جاء في كتابه فردوس الحكمة : قال أبقراط : السرطان وجع لا يعالج وإن عولج هلك صاحبه وإن لم يعالج بقي زماناً طويلًا ، ومعنى قوله أنه إن كواه أو أحرقه وصل وجعه إلى الأعضاء الرئيسية فقتل صاحبه إلّا أن يكون في الأطراف فيقطع ولا يضر ) ) « 2 » . وذكره ثابت بن قرة ( توفي 288 ه / 900 م ) في كتابه الذخيرة في علم الطب حيث قال « 3 » : ( ( هذا الورم صلب جاس يبتدئ صغيراً ويكون شبيهاً بشعلة نار ملتهبة متشبثاً بالأعضاء الصلبة مثل العصب والعضل والعروق فيمتد إليها عروق كثيرة . . . ) ) ( ( وحدوثه في النساء في الأكثر في الثدي والرحم وفي الرجال في الأمعاء والإحليل والوجه ) ) . وذكره حنين بن إسحاق العبادي المتوفى ( 194 ه / 810 809 م ) .
--> ( 1 ) - يعتقد البعض بأن أصل كلمة السرطان يونانية إلّا أن الغالبية من المعنيين بهذا الموضوع يؤكدون بأن البابليون قبل اليونانيين كانوا على علم بذلك فقد جاء في إحدى الرقيمات رمزاً للسرطان امرأة لها أطراف تنتهي بمخالب تشبه السرطان البحري ويقولون بأن التسمية جاءت استناداً على ذلك . ( 2 ) - الطبري ، أبو الحسن علي بن سهل بن ربن : كتاب فردوس الحكمة في الطب ، تحقيق الدكتور محمد زبير الصديقي ، مطبعة آفتاب ، برلين 1928 م ، ص 322 . ( 3 ) - ثابت بن قرة : كتاب الذخيرة في علم الطب ، المطبعة الأميرية بالقاهرة ، 1928 ، ص 136 .