محمود حاج قاسم
28
الأورام والسرطان وعلاجه في الطب العربي الإسلامي
والتي تقلب الخلايا الطبيعية إلى خلايا سرطانية يشبه إلى حد ما تفسير العلماء العرب والمسلمين من أن السرطان يحدث نتيجة انصباب الدم السوداوي العكر ( الموجود في أجسامنا ) إلى عضو ما والعوامل المساعدة لتكون السرطان والمعروفة اليوم هي الأخرى وكما مر سابقاً كانت بعضها موضوع اتهام من قبل الأطباء العرب في تكون السرطان . وأخيراً آراءهم في مسألة انتشاره وانتقاله إلى عضو آخر لم تكن بعيدة عما نقره اليوم . المسألة الثانية : ما ذا يعني مرض السرطان وكيف يفرق عن غيره من الأمراض المشابهة في الطب العربي ؟ أطلق الأطباء العرب والمسلمون كلمة السرطان على الأورام التي يصحبها ألم وحس وسرعة ازدياد وتشبث بالأنسجة المجاورة يقول الرازي عنه : ( ( لي السرطان ورم مستدير في أكثر الأمر لازم الأصل فهو في العضو أكثر منه خارج ، له أصل كبير وعروق ممتدة منها خضر وفي مجسته حرارة على الأمر الأكثر وله ضربان ما ، وربما كان أشد ويكون صغيراً ثم يكبر قليلًا قليلًا ، ويعرض في الأكثر في الأعضاء العصبية ، وإن تقرح أو بط انقلبت وغلظت شفاهه واحمر وصار وحشاً ولم يبرأ إلّا باستئصاله وسل عروقه ) ) « 1 » . ويقول الزهراوي في المقالة الأولى من التصريف : ( ( السرطان إنما سمي سرطاناً لشبهه بالسرطان البحري ، وهو على ضربين مبتدئ من ذاته أو ناشئ عقب أورام حارة . . . وهو إذا تكامل فلا
--> ( 1 ) - الرازي : الحاوي ج 22 ، ص 19 .