محمود حاج قاسم

20

الأورام والسرطان وعلاجه في الطب العربي الإسلامي

وربما كان بلون الجسد صلباً عظيماً لا يبرأ ولا ينتقل البتة ) ) « 1 » . ويقول الزهراوي في المقالة الأولى من التصريف : ( ( الورم الصلب يسمى باليونانية ( سقيروس ) لثباته ودوامه وبطء انحلاله ، وهو ورم يحدث قليلًا قليلًا ثم يزيد حتى يستحكم ، ومنه ما يكون أبيض اللون بارد المجسة ، ومنه ما يكون لونه مائلًا إلى السواد بارد المجسة صلباً جداً ، فإذا تقادم وصلب وظهرت فيه عروق حمر أو سود مع ضربان وأدنى حرارة صار سرطاناً . والفرق بين الورم الصلب الذي يبرأ والذي لا يبرأ إن الورم إذا كان مع صلابته عديم الحس جداً فإنه لا علاج له أصلًا ، وإن كان به حس شفي ، فإذا كان قليل الحس أمكن علاجه إلّا أنه أعسر برأً ) ) . ويذهب مهذب الدين بن هبل في وصف السقيروس نفس المذهب فيقول : ( ( السقيروس يقال لكل ورم لا يكون معه ألم وسببه مادة سوداوية عكرة وربما كان عن بلغم وتصلب وربما كان معه حس من غير ألم فمن كان عن سوداء كان لونه إلى الكمودة الرصاصية ، وما كان عن بلغم فيكون بلون الجلد وهو ورم يبتدئ صغيراً ويزيد ويقف ويعسر تحلله ) ) « 2 » . ويبدو مما سبق كأنه هناك تشابهاً بين الأورام ( الصلبة ) والسرطان إلّا أنهم فرقوا بينهما بشكل صريح ودقيق ، نذكر أقوالهم في ذلك عند التحدث عن السرطان في فصل قادم .

--> ( 1 ) - ابن سينا : القانون - ج 3 ، ص 134 . ( 2 ) - ابن هبل : المختارات - ج 4 ، ص 97 .