حسين نجيب محمد

82

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

فيأتيها الطعام من عالم الغيب كما قال تعالى : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 ) [ آل عمران : 37 ] . وفي الروايات أنّ زكريا عليه السّلام كان يدخل إلى المحراب فيجد عند السيّدة مريم عليها السّلام فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف ، ولعلّ هذا الرّزق الخاص ليكون غذاء كاملا لمساعدة مريم عليها السّلام على الحمل بالمسيح عليه السّلام لما ثبت من أهمية الطعام في النطفة والبويضة وعلى الجنين في بطن أمّه . ومن هنا أكل النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التفاح في الجنّة ليلة المعراج فتحول في ظهره إلى نطفة كان منها السيّدة الزّهراء عليها السّلام . ففي الحديث : « . . . هبط جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فناداه يا محمد ! العلي الأعلى يقرأ عليك السّلام ، وهو يأمرك أن تعتزل خديجة أربعين صباحا . فشقّ ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان لها محبّا وبها وامقا ( محبّا ) فأقام النبي أربعين يوما يصوم النّهار ويقوم اللّيل ، حتى إذا كان في آخر أيّامه تلك . بعث إلى خديجة بعمار بن ياسر وقال : قل لها : يا خديجة لا تظني أنّ انقطاعي عنك هجرة ولا قلى ، ولكن ربّي أمرني بذلك لينفّذ أمره ، فلا تظني يا خديجة إلّا خيرا ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مرارا . فإذا جنّك اللّيل فاجيفي ( ردّي ) الباب ، وخذي مضجعك من فراشك ، فإنّي في منزل فاطمة بنت أسد .