حسين نجيب محمد
73
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
التفكير والبكاء والتضرع حتى رأيت في المنام ذات ليلة شخصا قال لي : من يتناول تمرا من حرام يفقد حب العبادة . ولا يلتذ بأدائها . ثمّ أردف قائلا : استيقظت من النوم . أجل ، لقد تذكرت أنّني اشتريت تمرا ولما استلمته رأيت أنّ أحدها لم ينضج فاستبدلته بخير منه دون استئذان البائع وتناولته . وقد تغيرت أحوالي وأوضاعي النفسية بعد ذلك « 1 » . عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ أحدكم ليرفع يديه إلى السّماء فيقول : « يا ربّ يا ربّ » ومطعمه حرام ، وملبسه حرام ، فأي دعاء يستجاب لهذا وأيّ عمل يقبل منه ، وهو ينفق من غير حل ، إن حجّ حجّ حراما ، وإن تصدّق تصدّق بحرام ، وإن تزوّج تزوّج بحرام ، وإن صام أفطر على حرام ، فيا ويحه . علم أنّ اللّه طيّب لا يقبل إلّا الطيّب ، وقد قال اللّه في كتابه : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ المائدة : 27 ] . حكى نجل المرحوم الشيخ عباس القمي ( رحمهما اللّه ) - وكان زاهدا من أصحاب المنابر - عن أبيه ( صاحب كتاب مفاتيح الجنان ) أنّه قال : ذات مرة تركت مدينة قم قاصدا « همدان » لأمر ما فاستضافني فيها أحد الثقات ، وفي ليلة من اللّيالي أخبرني صاحب الدار أنّه مدعو لتناول العشاء مع أحد معارفه وطلب منّي أن أصطحبه ، ولما واجه امتناعي ألح عليّ بقبول الدعوة قائلا : إنّ اصطحابك لي يحسن إليّ ولسمعتي ، وبهذا استدرجني لما أراد . على أية حال لبّيت الدعوة في تلك اللّيلة وتناولت الطعام في دار مضيفه إلّا أنّني وخلافا لما عهدته في نفسي من خفة في الاستيقاظ
--> ( 1 ) حكايات ومواعظ أخلاقية ، ص 122 .