حسين نجيب محمد

70

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

يبوح من القلب ، والقلب يقوم بالغذاء ، فانظر فيما تغذّي قلبك وجسمك ، فإن لم يكن ذلك حلالا لم يقبل اللّه تسبيحك ولا شكرك » « 1 » . وفي هذا الكلمة الرائعة تصريح واضح بأنّ الإنسان هو ما يأكل ، وأنّ حياة الإنسان قائمة بالغذاء ، فإن لم يكن حلالا فإنّ اللّه تعالى لا يقبل ما يخرج من لسانه حتى ولو كان صلاة وذكرا وعبادة . ومن هنا فقد ذمّ اللّه تعالى القلوب التي تتغذى على الحرام فقال تعالى : * يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 41 ) [ المائدة : 41 ] . فأكل السحت - وهو المال الحرام - يسوّد القلب ويميته . وفي سياق كلام الإمام الحسين عليه السّلام ، عندما وجه خطابه في يوم عاشوراء إلى عسكر عمر بن سعد ناصحا إيّاهم دون أن يترك نصحه فيهم أدنى تأثير ، نأتي على قوله : « ملئت بطونكم من الحرام » « 2 » . والذي يثبت صحة ما ذكرناه أيضا . من الشواهد على هذا الموضوع أيضا ما انساق على لسان السيّدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام من عبارات في خطبة

--> ( 1 ) موسوعة الإمام علي عليه السّلام ، ج 6 ، ص 58 . ( 2 ) تحف العقول ، ابن شعبة ، ص 240 .