حسين نجيب محمد

56

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

إعداده قال له القيم على المطبخ يا أمير المؤمنين ليس يفلح الشيخ بعد هذه الأكلة أبدا ، وبالفعل فبعد تناول شريك للطعام استلم القضاء وعلّم أولاد الخليفة وباع دينه بدنيا غيره « 1 » . يقول السيّد السبزواري رحمه اللّه : « وقد دلّت الأدلة العقلية والنقلية على أنّ المأكولات لها الدخل الكبير في إصلاح أو فساد النّفوس ، ولعلّ السّر في ذلك يرجع إلى أنّ القلب في الإنسان هو المركز وله السيطرة الكاملة على الحواس الّتي تسترشد منه ، ولا ريب أنّ الّذي يغذي القلب هو الدم وهو خلاصة ما يأكله الإنسان وعصارة ما يطعمه ، فإذا فسد هذا الطعام ماديا ومعنويا فإنّه يفسد الدم فيكون الغذاء الّذي يتغذى القلب منه فاسدا فيفسد بالآخرة ، فيكون الأكل من المقدّمات التربوية في تهذيب القلب ولعلّه إلى ذلك يشير قوله تعالى : « فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ » « 2 » . ونظرا لخطورة أكل الحرام على روح الإنسان ، ولقلّة وجود الحلال في أغلب العصور والأزمنة ورد عن الإمام الصّادق عليه السّلام : « المؤمن يأكل في الدّنيا بمنزلة المضطر » « 3 » . وقد أثبتت ذلك الاختبارات الّتي أجراها بعض العلماء على الحيوانات فتبيّن أنّ الإكثار من التغذية باللحوم يؤثّر في اهتياج الشراسة والعنف في الحيوانات فمنذ سنوات خلت ، كان « جان » يملك متجرا مخصصا لتربية الفئران البيضاء . وكان يبيع هذه الفئران بالآلاف إلى جميع أنحاء العالم ، وكان قد وضع في متجره كومة من العشب .

--> ( 1 ) على ضفاف القلوب ص 82 . ( 2 ) مواهب الرّحمن : ص 638 . ( 3 ) الوسائل : ج 4 ، ص 1158 .