حسين نجيب محمد
548
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
بالرغم ممّا سبق فإنّ العلاج بالماء لم يصبح وسيلة معترفا بها من ضمن طرق العلاج الطبيعي إلّا عندما أصدر ( السيرجون فلوير ) في عام 1697 م في إنجلترا كتابا عن الحمامات الباردة ناصحا المرضى أن يلتفوا في ملاءة مبللة بالماء ويغطوا أجسامهم بالبطاطين حتّى يتصبب العرق من أجسادهم ، وبعد ذلك يأخذون حماما باردا ، وهذه هي نفس الطريقة التي أوصى بها المزارع الألماني ( برميستز عام 1799 - 1851 م ) الّذي يعتبر من أشهر دعاة العلاج المائي في ذلك الوقت وكان قد عالج نفسه وهو في سن السابعة عشر من حالة مرضية زعم فيها الأطباء أنّها ميئوس منها ، وبعد ذلك عالج نفسه من عدّة إصابات ، ومن بينها كسر مضاعف في الضلوع باستخدام مكمدات الماء البارد . وقد أرسلت إليه فرنسا مندوبا من الجيش ليتعلم طريقته في العلاج المائي الّتي عمّمت بعد ذلك في القوات المسلحة الفرنسية في مستهل القرن التاسع عشر ، وكانت أول دولة تفعل ذلك ثم تبعتها دول أخرى . ويدّعي البعض أنّ الفضل الأول في وضع الأسس العلمية للعلاج المائي يرجع إلى الطبيب النمساوي فنتز ، وقد تابع أعماله كثيرون ، ولكن لم يصل أحد منهم إلى نتائج تعادل ما ادعى من الوصول إليها . والسّر في إمكانية علاج الأمراض بالماء أنّ اللّه تعالى أودع فيه خصائص عديدة تعيد الاستقرار لجسد الإنسان ، كما أنّ جسد الإنسان من الماء فهو يعالج بالماء . ثمّ أنّه من ناحية العلاج للأمراض الداخلية فهو يقوم بتنظيف