حسين نجيب محمد
54
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قلّ طعمه صحّ بطنه وصفا قلبه ، ومن كثر طعمه سقم بطنه وقسا قلبه » « 1 » . عن الإمام الصّادق عليه السّلام : « ليس شيء أضرّ لقلب المؤمن من كثرة الأكل ، وهي مورثة شيئين : قسوة القلب وهيجان الشهوة » « 2 » . يقول الدكتور القبّاني : « إنّ الشعوب تكسب بعض صفات الحيوانات الّتي تتناولها لاحتواء لحومها على سموم ذاتية ، ومفرزات داخلية تجول في الدم وتنتقل إلى معدة البشر فتؤثّر في أخلاقهم ، فعرب البادية الّذين يتصفون بالجلد والحقد الدفين يغلب على طعامهم لحم الإبل ، وبرودة طباع الإنكليز تتأتى من تناولهم السمك الأبيض البارد ، والفرنسيون مغرمون بلحوم الخنازير الّتي تؤدّي إلى انعدام الغيرة ، والعرب المتحجرون مولعون بأكل لحم الأغنام المعروفة بسلاسة القياد » « 3 » . يقول الشّيخ محمّد باقر المجلسي رحمه اللّه : « اعلم أنّ للطعام مدخلا عظيما في آثار الأعمال ، والبعد من اللّه والقرب إليه ، لأنّ قوّة الجسم من الرّوح الحيوانية ، وهي بخار تحصل من الدم ، والدم يحصل من الأطعمة ، فإذا وصل الطعام الحلال إلى الأعضاء والجوارح يلزم كل واحد منها إلى العمل المرضيّ وتنصرف تلك القوّة كلّها في العبادة ، وإذا دخلت لقمة الحرام في الجسم ووصلت قوّتها إلى الأعضاء والجوارح فيما أنّها نتيجة لحرام فلا يصدر عن نتيجة الحرام عمل الخير ، فإن ظهرت هذه القوّة في العين تصرفها في
--> ( 1 ) ميزان الحكمة : مادة « الأكل » . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) الغذاء لا الدواء : ص 19 .