حسين نجيب محمد
473
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
وكذلك يخرج الشمع من بطن النحلة وفيه شفاء للناس وأخيرا يخرج غذاء ملكات النحل ، وفيه شفاء للناس . وتأملوا قوله تعالى في كلمة مشارب التي ذكرتها سورة يس ، فهذه الآية تتحدث عن مشارب متنوعة تخرج من بطون الأنعام أيضا وفيها منافع كثيرة في هذه الآية أيضا أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 ) [ يس : 71 - 73 ] ولا حظوا في الآية الأخيرة كيف عطف اللّه سبحانه وتعالى كلمة منافع على كلمة مشارب لأنّ هذه المشارب وليس الشراب الواحد كما ترون ، من جنس المنافع ، ففي اللغة إذا عطفنا شيئا على شيء فهذا يدلّ على أنّه من نوعه ومن جنسه ، فهذه المشارب ومنها اللبن واللبا ، فيها منافع عظيمة للإنسان ولا تعد ولا تحصى ، كما سنرى في هذه القسم من الموسوعة ، ولذلك جاء ختام الآية متناسبا جدا مع المعنى ، فختمها اللّه سبحانه وتعالى بقوله أَ فَلا يَشْكُرُونَ [ يس : 35 ] ، وتأملوا أيضا قول اللّه سبحانه وتعالى في اللبن ، وأنّ اللبا جزء من اللبن ، لأنّه يخرج في بداية خروجه بعد الولادة ويكون ممزوجا باللبن أيضا ، حتى أنّهما يشبهان بعضهما في الطعم واللون والرائحة واللمس والقوام . فتأملوا قوله تعالى في سورة النحل وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) [ النّحل : 66 ] « 1 » . فالعسل من الأغذية الكاملة والمكافحة لكافة الأمراض ، ولذلك كان غذاء ودواء منذ القدم .
--> ( 1 ) اللباء : ص 30 .